معجم مصادر الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣4
معجم مصادر الإباضية
الكريم و دعا فيه المسلمين إلى المودة و الأخوة فيما بينهم و جعل الأسوة و القدوة في ذلك الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم)، لذلك من العجيب و المستغرب أن نتعادى و نتصارع فيما بيننا نحن المسلمين في حين أن سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم و الروايات المنقولة عنه موجودة و شائعة بين المسلمين و قد وصلت كثرتها إلى حد التواتر و اعتبرت من
جميع
المسلمات.
إذا تصفحنا التاريخ سنجد فيه التراعات الدموية بين أتباع المذهبين الحنبلي و الحنفي من جهة و الشافعية من جانب آخر، لكن ألا يمكن للوفاق و السلام و التفاهم الموجود حاليا بين المذاهب المذكورة أن يكون نموذجاً للتفاهم بين السنة و الشيعة و الإباضية. على المفكرين المسلمين إذن أن يتعرفوا في البداية على المذاهب عن طريق الرجوع إلى مصادرها الأولية و مصادرها الجديدة و دراستها بدقة، لأنه قد يكون مفكروا المذهب المذكور قد توصلوا إلى رأي جديد و أجمعوا عليه و هو يتعارض مع عقائدهم الأولية، لذلك فإن نسبة تلك العقائد القديمة إليهم حاليا يعتبر ظلماً بحقهم. و على الباحث في هذه يتجرد من العصبية المذهبية و أن لا يتصور نتائجه العقائدية و
المرحلة أن
استنتاجاته أموراً مسلماً بها و قطعية و متطابقة مع الإسلام الحقيقي، كما عليه من جهة أخرى الاستفادة قدر المستطاع من مصادر المذاهب المذكورة نفسها. و في المرحلة الثانية عليه أن يسعى لبيان نقاط الالتقاء و الاشتراك الموجودة بين مختلف المذاهب عقائدياً ودينياً، لأن التعرف على هذه المشتركات يمكن أن يوفر الأرضية مستقبلا للتعامل و التعاون بينها. و في المرحلة الثالثة ينبغي توسيع نطاق التعاون العلمي بين علماء مختلف المذاهب من أجل حل مشاكل العالم الإسلامي و تقريب المسلمين مع بعضهم و رفع و إزالة أي سوء فهم سابق و تاريخي.