النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٢

الزواج القائم على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية، وأوسع من دائرة التحريم في النكاح، ووضع شروطا وقيودا لتقوى بذلك دائرة الود والرحمة والمحبة بين الناس وتنمو روابط المودة والالتحام والتقارب بين العباد

كما تعرض التشريع الإسلامي إلى تبيان الأنكحة الفاسدة المنهي عنها لتتضح كلمة الإسلام في التمييز الدقيق الذي لا يحتمل اللين والتساهل بين الزواج الصحيح المشروع، وبين الزواج الفاسد المحظور، حيث إنه يوجب التزاوج على أساس من الصحة وعلى قواعد ثابتة من الشرعية لتكون المفاصلة واضحة بين الحلال والحرام وبين الصحة والباطل، وليصير الناس بذلك في جانب السلامة والتحقيق، وفي طريق التثبت واليقين فلا تخالطهم ظواهر الريبة والظنون.

وقد عني الإسلام بالزواج أبلغ عناية لأنه يقدر مدى العلاقة الوثيقة التي تربط الزواج بالأنساب والنسل وهذان أمران خطيران يحسب لهما الإسلام حسابا كبيرا كما أن هذا العقد تترتب عليه آثار وأحكام شرعية منها ما يتعلق بالزوجين كالحقوق والواجبات الزوجية، ومنها ما يتعلق بغيرها، ومن ثم فلا سبيل إلى صون الفرد والأسرة والمجتمع من عوامل التخلخل والظن والاضطراب والضياع غير المنهج الذي أقره الإسلام وارتضاه لنا وذلك بجعل الزواج هو السبيل الوحيد لإنشاء العلاقة بين الرجل والمرأة حتى يميز بين النكاح الصحيح والنكاح الفاسد.

-

- بالإضافة إلى ما سبق فإن المجتمع الإسلامي لاشك أنه قد ابتعد عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في مختلف المجالات وذلك لجهل الكثير من أحكامه ومدى صلاحيتها للتطبيق فأدى ذلك الابتعاد إلى الفوضى والاضطراب في علاقاته الاجتماعية والاستعانة بالقوانين الوضعية المستوردة لحل المشاكل الاجتماعية وأشد ما يبغض الإسلام أن تأتي الأجيال الصاعدة وهي مغمورة في وسط من الخلط والغبن والتدليس لتضيع بذلك الأنساب في غمرة الفوضى الجنسية ومن خلال الأنكحة الفاسدة والمحظورة.

وقد كنت أرغب في القيام بعمل علمي منذ زمن بعيد أبرز فيه آراء المذهب الإباضي في مجال الحضارة الإنسانية لما لاحظته من تهميش في الواقع العملي

4