النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الرجوع عنها، وحينئذ يحد حد القذف ويثبت نسب الولد منه إذا كان القذف ينفي
الولد.
2 - إن كان أحد الزوجين ليس أهلا للشهادة.
قال صاحب الهداية: «فإن عاد الزوج وأكذب نفسه حده القاضي لإقراره بوجود الحد عليه وحل له أن يتزوجها، وهذا عندهما) أي عند أبي حنيفة ومحمد)؛ لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان، فارتفع حكمه المنوط به وهو التحريم، وكذا إذا زنت وحدت لانتفاء أهلية اللعان من جانبها، وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما؛ لأنه لا يحد قاذفها لو كان أجنبيا، فكذا لا يلا عن الزوج لقيامه مقامه، وكذا إذا كان الزوج صغيرا أو مجنونا لعدم أهلية الشهادة» (1).
هذا وقد أشار بعض علماء الأباضية إلى أن تكذيب الملاعن نفسه إن وقع قبل الفراغ من الملاعنة، فإن المرأة الملاعنة لا تحرم عليه فقد جاء في بيان الشرع (ومن أكذب نفسه قبل أن يفرغ من الملاعنة يجلد ثمانين جلدة والمرأة إمرأته ((3).
وخلاصة القول:
نجد رأي جمهور الإباضية والمالكية هو الرأي الذي تطمئن له النفس لقوة أدلته وانسجامه مع مقاصد التشريع الهادفة إلى صيانة الرابطة الزوجية ووجوب المحافظة عليها، ولا يمكن أن نتصور استمرار العلاقة الزوجية بين زوجين يتهم أحدهما الآخر بالزنى أو ينفي الولد وأرى بناء على ذلك أن التحريم المؤبد ينبغي أن ينطبق أيضاً على حالة تكذيب الزوج لنفسه قبل الفراغ من اللعان.
الحكمة من التحريم بسبب اللعان:
إن الإسلام لما شرع اللعان بين الزوجين، إذا قذف الزوج زوجته بالزني أو نفى الولد منها وأمر بالتفريق بين المتلاعنين وحرم الزواج بينهما من جديد لسبب أن الثقة بين الزوجين قد فقدت وانهارت بسبب اتهامه لها بالزني، فلا يمكن أن يقوم
1 - المرغناني: الهداية ج 2 ص 271، 272
2 - محمد الكندي: بيان الشرع ج 71/ ص 101.
148