النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥ويلحق به الولد؛ وكذلك المرأة إن صدقته في ادعائه قبل اللعان أو بعده فإنها
(1)
ترجم).
وجاء في مقدمات ابن رشد (3) ما يؤكد هذا المعنى حيث قال: «والفرقة في اللعان فسخ بغير، طلاق، وهي مؤبدة لا يتراجع الزوجان بعده أبدا؛ هذا مذهب مالك وجميع أصحابه وأكثر أهل العلم والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للزوج بعد تمام اللعان: لا سبيل لك إليها (؟)؛ لأن ظاهره التأبيد إذا لم يقيد ذلك شرط يحلّها له به؛ لأن التحريم إذا أطلق من غير تقييد محمول على التأبيد؛ ألا ترى أن المطلقة ثلاثا لولا قول الله عزّ وجلّ فيها: حتى تنكح زوجا غيره) لم تحل له أبدا بظاهر قوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد … ).
(0)
وقد أكد مالك هذا الحكم في مدونته قلت: أرأيت المتلاعن إذا أكذب نفسه بعد تمام اللعان، أيحل له أن ينكحها في قول مالك؟ قال: «لا تحل أبدا، ويُضرب الحدّ ويلحق به الولد»؛ قال مالك: «السنة في المتلاعنين أنهما لا يتناكحان أبدا، وإن كذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد ولم ترجع إليه امرأته»، قال مالك: «وتلك السنة لا شكّ فيها (1)
الثاني: ويرى أبو حنيفة ومحمد بن الحسن أن الفرقة بسبب اللعان تعتبر طلاقا بائنا، لأنها تتوقف على القضاء، وكل فرقة يقوم بها القاضي تعتبر طلاقا بائنا كما في العنين الذي لا يقدر على ممارسة الجماع).
ولا يمكن للرجل أن يتزوجها بعد ذلك إلا في حالتين:
1 - أن يكذب نفسه؛ لأن هذا يعتبر رجوعا عن الشهادة، والشهادة لا حكم لها بعد
1 - الكندي: بيان الشرع، ج 71/ ص 101.
2 - ابن رشد: مقدمات ابن رشد على المدونة الكبرى لمالك، ج 5 / ص 366.
- رواه البخاري عن ابن عمر في كتاب الطلاق، حديث رقم 5312 فتح الباري ج 9 / ص 457. ورواه مسلم عن عمر في كتاب اللعان في فاتحته، حديث رقم 1493، ص 1130، 1132.
- البقرة: 230.
- البقرة: 230.
- الإمام مالك المدوّنة الكبرى ج 2 / ص 354.
- أبو الحسن المرغناني: الهداية في شرح بداية المبتدى، صححه طلال يوسف ج 2 ص 271، ط سنة 1415 هـ / 1995 م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
147