النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الإسلامية لحياة الناس وحرصها على إباحة أقصى ما يقدر عليه الإنسان؛ فإن إباحة الزواج بأربع فقط قد يتفق في الواقع مع مبدأ تحقيق أقصى قدرات وغايات بعض الرجال، وتلبية رغباتهم وتطلعاتهم مع مرور كلّ شهر، بسبب طروء دورة العادة الشهرية بمقدار أسبوع لكل واحدة منهن ففي المشروع غنّى وكفاية، وسد للباب أمام الانحرافات، وما قد يتخذه بعض الرجال من عشيقات أو خدينات أو

وصيفات.

ثم إن في الزيادة على الأربع خوف الجور عليهن بالعجز عن القيام بحقوقهن؛ لأن الظاهر أن الرجل لا يقدر على الوفاء بحقوقهن، وإلى هذا أشار القرآن بقوله عز وجل: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة (1)

أي لا تعدلوا في القسم والجماع والنفقة في زواج المثنى والثلاث والرباع فواحدة، فهو أقرب إلى عدم الوقوع في الظلم.

وبناء على ما سبق فالاقتصار على أربع عدل وتوسط وحماية للنساء من ظلم يقع بهن من جراء الزيادة، وهو خلاف ما كان عليه العرب في الجاهلية والشعوب القديمة حيث كانوا يتزوجون دون التقيد بعدد معين مما يؤدي إلى إهمال بعضهن بسبب كثرتهن.

وهذه الإباحة أضحت أمرا استثنائيا نادرا، فلا تعني أن كل مسلم يتزوج أكثر من واحدة، بل أصبح مبدأ وحدة الزوجة هو الغالب الأعظم (3).

رأي القانون:

نص قانون الأسرة الجزائري على تحريم الجمع بين أكثر من أربع نسوة وذلك ضمن المحرمات من النساء مؤقتا فقد جاء في المادة الثلاثين منه: «يحرم من النساء مؤقتا المحصنة والمعتدة من طلاق أو وفاة والمطلقة ثلاثا، والتي تزيد على العدد

1 - النساء: 3.

2 - أحمد بن تيمية: مجموع فتاوى النكاح وأحكامه، حققه أبو المجد حرك: ص 52، ط 1، 1412 هـ، 1992 م،

الدار المصرية اللبنانية، القاهرة

الزحيلي: ج 7 / ص 167

169