النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

كتب السنن فدل على خصوصيته بذلك).

- وقد رد الجمهور على الشيعة بقول أحد أئمتهم حيث نقل ابن حجر قول علي

بن الحسين بن علي بن أبي طالب في تفسير قوله تعالى مثنى وثلاث ورباع أراد أن الواو بمعنى (أو)، فهي للتنويع، أو هي عاطفة على العامل والتقدير فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وانكحوا ما طاب من النساء ثلاث الخ. وهذا من أحسن الأدلة في الردّ على الرافضة لكونه من تفسير زين العابدين وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم

(2)

4 - أما قولهم: إن الله تعالى لم يُطلق النبي في القرآن إلا ما أطلق لنا فهذا أيضا محال مخالف للإجماع؛ لأنه قد أطلق له عليه السلام أشياء منعت علينا وحظر عليه أشياء أطلقت لنا، فقد أجمعت الأمة على حرمة تزويج أكثر من أربع نسوة،

والسنة النبوية أكدت ذلك، ومنها أنَّه مات عن تسع ولم يكن لأحد منا ذلك. ومنها أنه حرّم على أمته التزوج بنسائه بعده قال تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا، إن ذلكم كان عند الله عظيما يک (3).

ولذلك سمّى نساءه أمهات المؤمنين، فليس هذا لغيره منا؛ لأن لنا أن ننكح أزواج بعضنا بعضا بعد الفراق أو الموت، وكم من أحكام في القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وله

مخالفة لما لنا عليه فيه.

وهكذا بعد عرض هذه الحجج الساطعة بطل وبان فساد رأيهم، ورجح رأي

الجمهور

(4)

الحكمة في الاقتصار على أربع:

إن التأمل في طبائع الناس وقدراتهم الشخصية يثبت ملاءمة الشريعة

1 - ابن حجر: فتح ج 9 ص 60،59.

2 - المرجع نفسه

3 - الأحزاب: 53.

4 - العوتبي: الضياء، ج 8/ ص 242 - 243.

168