النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٢المبحث السادس
تحريم نكاح من لا تدين بدين سماوي
الأديان التي يدين بها الناس على نوعين:
الأول: أديان سماوية: وهي التي نزل بها الوحي على نبي من الأنبياء والباقي من هذا النوع في العالم الآن ثلاثة أديان الإسلام والنصرانية واليهودية. الثاني: أديان غير سماوية: وهي أديان اخترعها بعض الناس بغير هدى من الله ولا كتاب منير، وهذه الأديان تشترك في أنَّ أهلها لا يؤمنون بنبي ولا كتاب لهم من الكتب الإلهية، ومن هذه الأديان المجوسية عبدة النار، والوثنية عبدة الأصنام، والصابئة عبدة الكواكب والأجرام السماوية.
وقد أباحت الشريعة الإسلامية للرجل المسلم أن يتزوج بالمرأة المسلمة، وبالمرأة التي تدين بدين سماوي؛ فتؤمن بنبي من الأنبياء، وكتاب من الكتب الإلهية، وذلك كالنصرانية التي تؤمن بعيسى بن مريم عليه السلام وبالإنجيل، وكاليهودية التي تؤمن بموسى - عليه السلام وبالتوراة، ويسمى هذان الفريقان: أهل الكتاب).
-
والدليل على إباحة تزوج المسلم بالمسلمة وبالكتابية قوله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم .. (3) والمراد بالمحصنات هنا العفيفات، ليخرج الزواني، وليس المراد بالمحصنات المتزوجات؛ فإن المتزوجات لا يحل الزواج بهن، كما تقدم.
وحرمت الشريعة الإسلامية على الرجل المسلم أن يتزوج بامرأة مشركة وهي التي لا تدين بدين سماوي سواء أكانت وثنية أم كانت مجوسية، أم كانت صابئة أو ملحدة. وقد ثبت حرمة ذلك في القرآن والسنة
1 - الزحيلي الفقه، ج 7 / ص 152. الغندور: الأحوال الشخصية، ص 62. أبو زهرة: محاضرات، ص 133 - 134.
بدران: الفقه المقارن، ص 120.
2 - المائدة 5.
184