النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩١والجواب: أن طبيعة الزواج تجعل للزوج سلطانا على زوجته لما له من القوامة عليها: الرجال قوامون على النساء (1) فقد يستعمل هذا السلاح في التأثير عليها فيطعن في دينها حيث لا يؤمن بنبيها وكتابها، وهي ضعيفة لا تستطيع إنقاذ نفسها عند الخطر؛ لأن مفتاح الخلاص هو الطلاق وليس بيدها، وهي بين أمرين أحلاهما مر. فإما أن تدافع عن دينها فتسوء العشرة بينهما أو تستسلم فتقع مضطرة تحت تأثيره، فتفتتن في دينها؛ لهذا وذاك حرمها الشارع على غير المسلم بخلاف العكس؛ فإن الكتابية لو طعنت في دين زوجها المسلم فإنه يستطيع الدفاع بما له من سلطان أو يتخلص بالطلاق، وإن تخاذل أسلم نفسه إلى عقاب شديد في الآخرة؛ ولأن الإسلام لما أباح للمسلم التزوج بالكتابية نهاه عن إكراهها على الخروج من دينها؛ أما الأديان الأخرى فليس فيها هذا الضمان؛ لأن المسلم يؤمن بجميع الرسل ومنهم موسى وعيسى - عليهما السلام - فلا يتصور منه الطعن فيهما.
أما الكتابي فلعدم إيمانه بخاتم الرسل، وبالكتاب المنزل عليه لا يبعد منه أن يطعن فيها، ويحاول جاهدا أن يحرج زوجته المسلمة منه، وبخاصة إذا كان متعصبا
لدينه (2).
كما لا يستبعد أن يسب الإسلام في مواجهة زوجته فيؤذيها في عقيدتها، وتنشأ العداوة بينهما وتسوء العشرة، وربما تدفعها الرغبة في إرضاء زوجها فتترك دينها وتعتنق دين زوجها، وكل ذلك خطر مستطير والشارع الحكيم قد قطع كل ولاية الكافرين على المؤمنين بقوله: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (3).
فلو جاز تزويج الكافر بالمؤمنة لثبت عليها سبيل، وهذا لا يجوز
(?).
1 - النساء: 34
2 - شلبي: أحكام الأسرة، ص 249 - 250.
- النساء: 141.
- محمد محي الدين: الأحوال الشخصية، ص 62. أبو زهرة: محاضرات، ص 143.