النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الوئام والوفاق بينهما إذا كانت النفرة قائمة، وقد تستهوي المرأة الرجل بحسنها ورقة طباعها وحسن تدبيرها، فيستحسن ما تستحسن ويستهجن ما تستهجنه؛ فلا يستنكر أوثانها ولا يستهجنها، وأول الشر استحسانه، وهذا كله ما لم يقده إلى دينها؛ فإنه قد يضعف الإحساس بدينه في نفسه، فيستهجن بالفرائض، وإن نابذ دينها كلّ المنابذة وأبدى استنكاره
-
وكيف تكون نشأة الأولاد بين أبوين تتنافر عقائدهما؟.
إنهم يُنشَّؤون تنشئة فاسدة، فليس للمشركة دين ترعاه، يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، وقد تفعل ما يفسد عقيدة ولدها، ويعكر صفو حياتهما الزوجية؛ فإن تسامح الزوج معها كان عونا لها على المضي في غيها، وفي كلا الحالات يكون الأولاد في نشأة تفسد دينهم، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه .. ).
ارتداد أحد الزوجين
المرتد من رجع عن الإسلام اختيارا بدون إكراه على تركه، ولذلك ذهب جمهور الفقهاء إلى اعتبار المرتد والمرتدة في حكم المشركين والمشركات.
فلو ارتد الزوج عن الإسلام فإنه يفرق بينه وبين زوجته المسلمة، ولا يجوز له التزوج في أثناء ارتداده بمرتدة مثله ولا بمسلمة ولا بكافرة؛ لأنه لا دين له ولا يقر على الدين الذي اعتنقه بعد أن يُمهل ثلاثة أيام ليتوب ويعود إلى الإسلام، فإن أبى قتل بعد مضي مدة الإمهال؛ لأن زواجه بعد الردة لا يحقق أغراض الزواج.
أما إذا ارتدت الزوجة عن الإسلام يفرق بينها وبين زوجها المسلم؛ لأنه لا بقاء للزواج بدون دين في نظر الإسلام، فلا يجوز لأحد أن يتزوجها مسلما كان أو كتابيا مرتدا أو مشركا وعقوبتهما القتل حدا بعد الاستتابة ويذهب البعض إلى أنها لا تقتل وإنما تحبس، فإن تابت أطلق سراحها (2)
1 - البقرة: 221
2 - أمحمد اطفيش: ج 6/ ص 309 - 310. خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 / ص 359. بدران: ص 119.
الغندور: ص 134.
186