النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الحكمة من تحريم نكاح المتعة والمؤقت
لا شك أن الشارع الحكيم لا يحرم شيئا إلا لمقصد وحكمة أرادها من وراء ذلك قد يدركها بعض الناس وقد تغيب عنهم، ولذلك حرم نكاح المتعة لما فيه من المفاسد التي تعود على المجتمع من اختلاط الأنساب والتهرب من مسؤوليات الزواج وتبعاته لأن الغرض منه هو مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح.
- إضافة إلى أنه لا يكاد يفترق عن المخاذنة التي يعاشر فيها الرجل امرأة بغير زواج وقد تطول مدة المخاذنة أو تقصر ثم يفترقان بغير مسؤولية على أحدهما تجاه الآخر، ونكاح المتعة كذلك فإذا كان الله تعالى في كتابه العزيز حرم السفاح والمخاذنة مع الإماء المسترقات ولم يشرع إلا الزواج بهن عند عدم القدرة على زواج الحرائر مع خوف المشقة والوقوع في الزنا، وحرم السفاح والمخاذنة كذلك مع المحصنات من الذين أوتوا الكتاب.
أفيرضاه للحرة المسلمة التي أوجب عليها أن تحمي عرضها وتصون شرفها وكرامتها؟ والتي رفع قدرها وأعزها بنعمتي الحرية والإسلام؟ أيرضى الله للحرة المسلمة أن تكون مستفرشة لرجل مدة معلومة لغير هدف إلا أن يستمتع بها وتستمتع به في لذة عابرة ونزوة طارئة ثم يمضي كلّ منهما إلى سبيله؟ لا نفقة ولا عدة ولا ميراث ولا حقوق ولا واجبات ولا تكوين أسرة وبناء بيت نظيف شريف يتربى فيه الأولاد على الإيمان والطهارة والخلق الحميد.
-
أما هذا النكاح فهو نكاح لا شيء فيه إلا المتعة وإراقة ماء الحياة في نزوة
وشهوة غالبة يصرفاتها ثم لا شيء فهي لذة كلذة البهائم أو أخس منها!! فأَيُّ دين هذا الذي يرضى لأتباعه أن ينحدروا إلى هذا السفح الموحول بالشهوات التي لا يرجى من ورائها أي خير، والتي تنتقل بالمرأة من رجل إلى رجل ممتهنة مستفرشة بغير سكن ولا مودة ولا معاشرة طيبة تدوم وتنتج ثمراتها؟!
إن دين الله أزكى وأطهر من أن يبيح مثل ذلك.
- وعليه فلا يليق بمسلم أن يعتقد حله مع ما فيه من العبث بهذه الرابطة
223