النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠مجمل القول:
بعد عرضنا وجهة نظر الفريقين، وذكرنا أدلتهم وحججهم والتي أتت بصورة لا يمكن معها القطع في موضوع نكاح المتعة، ثم ناقشنا أدلة الفريقين وبينا سبب الخلاف لكن بعد إمعان النظر في النتائج المترتبة عن هذا النكاح لا بد لنا أن نتخذ موقفا واضحا من هذه المسألة حيث كما نعلم أن نكاح المتعة بقية من بقايا الجاهلية، ونوع من أنواع زواجهم، ولعل الرسول الا الله وتركها من غير نص على تحريمها تحريما قاطعا في أول الأمر حتى فقدت العادات الجاهلية قوتها، وضعف شدة تمسك العرب بها بعد أن ذاقوا بشاشة الإسلام، فلما ذهبت عنهم تلك العادات الجاهلية جاء النص القاطع بالتحريم وهو قوله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان (1).
والمتعة نوع من اتخاذ الأخذان في الجاهلية، فإذا كان التحريم قد تأخر فليس معنى ذلك الإباحة بالنص، بل قالوا إن ما كان في الجاهلية إذا حرمه الإسلام لا يكون مباحا بحكم الإسلام قبل التحريم، بل يكون بمنزلة العفو فكان الراجح هو التحريم. وهو الرأي الذي تميل إليه النفس ويطمئن إليه القلب ويتماشى الإسلام في تشريع الزواج.
مع
مقاصد
وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، كيف والجمهور من الصحابة والتابعين قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا ونحن بهداهم نقتدي (3).
وتجدر الإشارة إلى أن بعض أئمة الشيعة وافقوا الجمهور في منع المتعة، منهم: الامامان أبو جعفر محمد الباقر وأبو عبد الله جعفر الصادق، وهم في ذلك تبع للإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه - الذي منعها وقال: «لا أوتي بمستمتعين
لرجمتهما (3).
1 - المائدة: 5.
2 - بدران ص 59. الشوكاني: ج 6/ ص 156.
- انظر أبو زهرة محاضرات ص 73، وبدران ص 57،58.
222