النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

المبحث الثالث

نكاح التحليل

عرفنا فيما سبق أن المطلقة طلاقا بائنا بينونة كبرى تحرم على زوجها تحريما مؤقتا، فلا يجوز على مطلقها ثلاثا أن يعقد عليها مرة أخرى إلا بعد أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا، ثم تحصل الفرقة بينهما بسبب من أسباب الفرقة، وتنقضي عدتها منه.

أما إذا كان الزواج الثاني فاسدا فلا تحل للأول، وإن حصل دخول حقيقي؛ لأن المتزوج بعقد فاسد لا يسمى زوجا شرعا، كما أن العقد الفاسد لا يسمى زواجا، وإذا عقد عليها الثاني عقدا صحيحا ولكنه لم يدخل بها دخولا حقيقيا فلا تحل أيضا للأول في قول عامة العلماء.

فإذا جاء رجل وتزوج المطلقة ثلاثا ولم يكن غرضه من الزواج دوام العشرة، ولا تكوين الأسرة، وإنما يكون غرضه تحليل الزوجة للزوج الأول، فهذا الشخص يسمى

(المحلل). فهل يكون هذا الزواج صحيحا تترتب عليه آثاره التي منها حلّها للزوج الأول؟ أم يكون فاسدا لا تترتب عليه آثار الزواج الصحيح فلا تحل به لزوجها الأول؟ (1). ولبيان حكم هذا الزواج فلا بد من تحديد مفهومه وآراء الفقهاء في حكمه وسبب

الاختلاف فيه.

أولا: تعريف نكاح التحليل

عرف فقهاء الاباضية والمالكية نكاح التحليل بتعاريف متقاربة في اللفظ

والمعنى

1 - الصباغ: الإيضاح في أحكام النكاح، ص 277. بدران: الفن المقارن، ص 373 - 374.

225