النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤1 - فقد وصفه العوتبي فقال: «ذلك أن الرجل يطلق المرأة ثلاثا، ثم يندم ويرغب
في مراجعتها فيقول لها تزوجي زوجا يحللك لي، فيتزوج بها رجل ليحلها له» (1). 2 - وعرفه الدردير في الشرح الصغير فقال: (المحلل): «وهو من تزوجها بقصد تحليلها لغيره إذا نوى مفارقتها بعد وطئها أو لا نية له بل – وإن نوى الإمساك أي إمساكها وعدم فراقها على تقدير إن أعجبته فلا يحلها).
-
من مجموع هذه التعاريف يمكن تلخيصها فنقول: نكاح التحليل هو زواج الرجل مطلقة غيره ثلاثا بقصد تحليلها لمطلقها.
ثانيا: حكم نكاح التحليل:
اختلف الفقهاء في حكم نكاح التحليل، فذهب الجمهور إلى تحريمه ديانة؛ لأنه لا يقصد به التأبيد والدوام وهي من مقاصد الزواج الأساسية، وذهب البعض إلى جوازه إذا قصد به الإصلاح وجمع الشمل بين الزوجين المنفصلين، إلا أن الفقهاء اختلفوا في وقوعه قضاء، فذهب بعضهم إلى بطلانه متى تبين أن النية توجهت نحو التحليل، وبعضهم لا يبطله إلا إذا كان التحليل مشترطا في العقد. ومن هنا نجد الفقهاء قد انقسموا في هذه المسألة إلى مذهبين:
المذهب الأول:
ذهب الإباضية والمالكية والحنابلة إلى أن نكاح التحليل حرام وباطل وفاسد يفسخ قبل الدخول وبعده سواء كان التحليل مشروطا في العقد أو قبله أو منويا فقط، ويكفي في ذلك نية المحلل، فلا يجوز لمن فعله معاشرة الزوجة ولا تحل به لزوجها الأول، ويأثم الولي والشهود والمرأة إن علموا بذلك (3)
وذكر الدردير المالكي أن هذا النكاح فاسد على كل حال ويفسخ أبدا بطلقة بائنة
للاختلاف فيه، ولو بعد ولادة الأولاد وطول الزمن ().
1 - العوتبي: الضياء، ج 8 / ص 223. الشقصي: منهج الطالبين، ج 15/ ص 365. 2 - أحمد الصاوي: بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للدردير، ج 2/ص 266. 3 - الجناوني: كتاب النكاح، ص 297.
- أحمد الصاوي: بلغة السالك، ج 2/ ص 266. عثمان الجعلي: سراج السالك، ج 2 / ص 52.
226