النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨على من زنى بها مسألة لها خطرها في حياة المجتمع، عليها تتوقف إلى حد بعيد سلامة الأنساب وهي من جهة أخرى حرب للاستقرار العائلي الذي يفيض على الأسرة هناءة وسكونا وسعادة.
إن مسألة الفروج مما يجب أن يتحرى فيها كمال التحري لتوقف سلامة الأنساب
عليها، وأن القول بالمنع يتمشى وروح القرآن، ويوافق حكمة الزواج وغايته. إن رابطة الزواج رابطة مقدسة ألا يحوم حولها أي دنس شائبة ارتياب، يجب
سواء كان ذلك قبلها أو بعدها، وإلا كان ذلك تشجيعا ضمنيا على الرذيلة، وفتحا لباب الذواقة بين الشهوانيين كما يفعله الغربيون، ما داموا يعتقدون أن فجورهم لا يحرمهم من الارتباط الشرعي، ولا يكلفهم سوى التوبة التي يستسهلونها ما دامت تقبل منهم ولو صوريا … أما إذا علموا أنهم متى اتصلوا اتصالا إباحيا يفوتون عنهم الزواج بمن يرغبون فيه، كان ذلك باعثا لهم على العفة ورادعا عن الفساد، ولئن رأينا أساطين الصدر الأول يوم كان وازع القرآن مهيمنا على المجتمع ووازع السلطان رقيبا وقامعا يمنعون هذا النكاح، فكيف بنا ونحن في عصر استطار الفساد في هشيمه، واستشرى فيه الإلحاد، وعمت الإباحية، وضعفت الحصانة الدينية أو انطفأ نورها في النفوس تماما، فلا أعدل ولا أحكم من أن نَجْرِي على سنته إن لم نفعل، «تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (1)
وبعد فإذا أنعم الله علينا بنعمة الزواج، وجعل النهاية منه السكون والمودة والرحمة إذ يقول عز وجل: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3).
فيا ليت شعري هل تسكن وتطمئن نفس الزاني إلى إخلاص مزنيته ووفائها له إذا أصبحت زوجته وقد بلاها بنفسه وتحقق منها ضد ذلك؟.
وهل تكون بينهما مودة ورحمة؟ هَبْهَا تابت ووفَّتْ له حقيقة، أتراه رغم ذلك يطمئن إليها؟ أم تنتابه الظنون وتتقاسمه الوساوس؟ فيعيش حياته قلقا معذبا،
1 - هذا الحديث مقطع من حديث أخرجه البيهقي في سننه عن أبي حاتم المزني قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، كتاب النكاح، ج 7 / ص 82 2 - الروم 21.
270