النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الأعراض والأنساب ولم يرض أن تحل العلاقة غير المشروعة – الناجمة عن شهوة عابرة - محل العلاقة الشرعية الناتجة عن عقد شرعي صحيح، والتي يترتب عنها حقوقا وواجبات لكل من الزوجين.
أضف إلى هذا فلو أبحنا نكاح الزاني بمزنيته بدون قيد ولا شرط لأصبح كل من أراد زواج امرأة يرغب فيها ومنع عنها لاعتبارات اجتماعية أو اقتصادية أو أخلاقية؛ فإنه يلجأ إلى ارتكاب فاحشة الزنى كوسيلة لتحقيق غرضه والوصول إلى عشيقته وإجبار أهلها على القبول به، وتزويجه إياها خوفا من الفضيحة والعار، ونكون بذلك قد شجعنا الناس على ارتكاب المحرم للوصول إلى الحلال ما دام الحرام لا يحرم
الحلال.
ولعل تشديد الإباضية في تحريم نكاح الرجل المرأة الزانية له ما يبرره وذلك منعا للعابثين من إقامة علاقة شرعية على أنقاض الزنى، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة الداعية لحفظ النسل والأعراض وتطبيقا لمبدأ سد الذريعة، والغاية لا تبرر الوسيلة، وعملا بالقاعدة الفقهية: «من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه»، ولا شك أن كل مسلم عاقل يحرص على أمر دينه وآخرته يميل إلى هذا الرأي، ومع ذلك ما ذنب المرأة المغتصبة التي لا تشتهر بالزنى واعتدي على عرضها؟ أمن العدل أن نسويها بالزانية المشهورة ونحرمها من الزواج بالرجل العفيف؟ فلماذا نحملها ذنبا لم تقترفه برضاها ونحملها وزر غيرها، فالمتأمل في هذا الجانب لا شك أنه وجوب التفريق في الحكم بين المرأة المغتصبة والزانية المحترفة فالأولى ينبغي السماح لها بالزواج بمن ترضاه من الرجال الأعفاء كغيرها من النساء دون قيد، أما الثانية يشترط عليها التوبة والصلاح وهذا أدعى إلى تشجيعها إلى سوك طريق العفة والإسلام جب لما قبله ولا ذنب بعد التوبة.
الحكمة من تحريم الشارع نكاح الزاني والزانية:
يرى
لقد أشار بعض الفقهاء المعاصرين إلى مقاصد الشارع من تحريم نكاح الزاني والزانية، ولا بأس أن نورد بعض أقوالهم في هذا المقام من ذلك ما ذكره عبد الرحمن بكلي تعليقا على حكم نكاح مزنية الرجل، أن مسألة المزنية وتحريم نكاحها
269