النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠إن المسلمين متفقون على ذم الدياثة، ومن تزوج بغيا كان ديوثا بالاتفاق، وفي الحديث: «لا يدخل الجنة بخيل ولا كذاب ولا ديوث) قال الله تعالى: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات (3) أي: الرجال الطيبون للنساء الطيبات والرجال الخبيثون للنساء الخبيثات، وكذلك في النساء، وإذا كان قرينها خبيثا كانت خبيثة، وبهذا عظم القول فيمن قذف السيدة عائشة أم المؤمنين ونحوها من أمهات المؤمنين، ولولا ما على الزوج في ذلك من العيب ما حصل هذا التغليظ، ولهذا قال السلف ما بغت امرأة نبي قط، ولو كان تزوج البغي جائزا لوجب تنزيه الأنبياء عما يباح، كيف وفي نساء الأنبياء من هي كافرة، كما في أزواج المؤمنات من هو كافر؟ كما قال تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين … (3)
وأما البغايا فليس في الأنبياء ولا الصالحين من تزوج بغيا، لأن البغاء يفسد فراشه، ولهذا أبيح للمسلم أن يتزوج الكتابية اليهودية والنصرانية إذا كان محصنا غير مسافح ولا متخذ خدن، فعلم أن تزوج الكافرة قد يجوز، وتزوج البغي لا يجوز؛ لأن ضرر دينها لا يتعدى إليه، وأما ضرر البغاء فيتعدى إليه (4).
موقف القانون من نكاح الزاني والزانية
لم يتعرض قانون الأسرة الجزائري إلى بيان الحكم في قضية نكاح الزاني والزانية في مواده المقررة، إلا أن قانون العقوبات الجزائري ينص في المادة (326) منه بأنه لو خطف أحد امرأة قاصرة دون السن الثامنة عشرة وتزوجها بدون إذن وليها، وذلك بعد زناه بها، فإن القانون لا يعاقبه، ولا يبطل هذا النكاح إلا إذا رفع الولي دعوى قضائية ضد المتهم، وطلب إبطال النكاح، ومعاقبة الخاطف على
جريمته
وروي
1 - ذكر عدم دخول الديوث الجنة بطرق مختلفة فيما رواه أحمد والنسائي وأبو داود بألفاظ شتي، البخاري ومسلم وابن ماجه والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: رقم (7038).
2 - النور: 26. 3 - التحريم: 10.
4 - ابن تيمية: مجموع فتاوى النكاح، ص 180 - 181.
مثله
272