النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٨١أما إذا لم يتقدم الولي بشكوى ضده فالزواج صحيح ونافذ ولا غبار عليه. وزيادة في البيان والإيضاح نورد نص المادة (326) من قانون العقوبات حيث
يقول فيه:
(من المقرر قانونا أن يعاقب كل من خطف أو أبعد قاصرة دون الثامنة عشر من عمرها، بغير عنف أو شرع في ذلك، وإذا تزوجت القاصرة المخطوفة أو المبعدة من خاطفها، فلا تتخذ إجراءات المتابعة الجزائية ضده، إلا بناء على شكوى، الأشخاص الذين لهم صفة طلب إبطال الزواج وبعد القضاء بإبطال العقد المذكور) (1). ويلاحظ من هذه المادة أن القانون لم ينص صراحة على أن هذا العقد قد سبقته جريمة الزنى الحاصلة بين الخاطف والمخطوفة، ولكن النائب العام أشار إلى ذلك في دعواه ضد المتهمين في قضية الزواج من المخطوفة. فقال:
«وحيث إن المجلس من خلال اعتراف المتهمين مما نسب كل واحد منهما (إشارة إلى الخاطف والموثق الذي سجل عقد الزواج)، ومن خلال تصريح الضحية وتأكيدها لهذه الأفعال ثبت أن جنحتي تحريض قاصرة على الفسق، واختطاف قاصرة ثابتتين ضد المتهم، ومتوفرتين الأركان طبقا للمادتين (242،326) من (ق ع) (0) وأن جنحة تحريض قاصرة على الفسق وفساد الأخلاق ثابتة ضد المتهم (ع ل) ومتوفرة الأركان طبقا للمادة (342) من (ق ع) (3).
وبناء على ما سبق فإن قانون العقوبات الجزائري يبدو أنه لا يمانع من انشاء عقد الزواج بين الزاني ومزنيته، ولا يبطله ما دام ولي المرأة لم يعترض عليه ولم يرفع الدعوى لإبطال هذا العقد، ومعاقبة الجاني، ومن هنا يصبح هذا الزواج مشروعا وتترتب عليه آثاره.
كما أن القانون لم يتعرض لنكاح الزاني بالزانية إذا حدث ذلك عن رضى
1 - المجلة القضائية، صدرت عن قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا. العدد الأول 1995، ص 249، مطبعة
الحراش الجزائر.
- (ق ع) رمز قانون العقوبات الجزائري.
2 - المرجع نفسه، ص 251.
273