النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

انقسم الفقهاء في هذه المسألة إلى رأيين

الرأي الأول القائلون بالمنع والحرمة.

ذهب جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية وبعض الشيعة إلى تحريم نكاح الكتابية الحربية.

قال أبو العباس: «ويجوز نكاح الكتابيات ما كن في العهد والذمة، وأما من حارب من نساء أهل الكتاب فلا يحل نكاحها).

وقال الجناوني: ولا يحرم عليه نكاح الحرائر من أهل الكتاب اللواتي كن في المسالمة دون من كان منهن في المحاربة فلا يحل له نكاحهن»

وقد عبر الحنفية بالتحريم بالكراهة التحريمية، وقالوا ورغم هذا الحكم فالعقد يصح إلا أن الإقدام عليه مكروه تحريما لما يترتب عليه من المفاسد (3)، خلافا للإباضية الذين يعتبرون العقد على المحاربة باطلا يجب فسخه. وقال القرطبي:

وأما نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا فلا يحل وهذا خلافا لجمهور المالكية». وقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال: «لا يحل، وتلا قول الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله صاغرون قال المحدث: حدثت بذلك إبراهيم النخعي فأعجبه» (9).

أدلتهم:

وقد استدل أصحاب هذا الرأي لتأكيد صحة ما ذهبوا إليه من تحريم نكاح الكتابية الحربية بعدة أدلة منها:

1 - أن الكتابية إذا كانت في دار الحرب تكون غير خاضعة لأحكام المسلمين، وذلك فتح لباب الفتنة، فقد ترغمه على التخلق بأخلاقها التي يأباها الإسلام

1 - أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 156 - 157.

2 - الجناوني: كتاب النكاح، ص 29 - 30.

- عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة، ج 2 / ص 74.

4 - التوبة: 29.

- القرطبي: الجامع لاحكام القرآن مج 2: ج 3 ص 69.

278