النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ويعرض ابنه لاعتناق غير الإسلام، ويزّجُ بنفسه فيما لا قبل له به من ضياع سلطته التي يحفظ بها عرضه، وغير ذلك من المفاسد (1)
1 - أنَّ في التزوج بالحربية جمع بين حل الكتابية بالعقد وحلها بملك اليمين لأنها معرضة للسبي وهذا ممنوع شرعا، وَمِمَّن أشار إلى ذلك الشيخ السالمي (2) مبينا أن هذا المَعْنَى يخصص عموم قوله تعالى: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم (3).
- أن المقصود في الخطاب القرآني بمحصنة أهل الكتاب من كانت على العهد دون الحربية فقد روي عن ابن عباس في قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب (4)، هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصا).
-
(4)
4 - أن في التزوج بالحربية إنشاء علاقة مودة ومحبة بين المسلم ومن كان عدوا للإسلام، الأمر الذي قد يؤدي إلى موالاة الكافرين والتفريط في ضرورات حماية المسلمين، ولا يجوز للمسلم أن يرتبط بعلاقة محبة أو نصرة لأعداء الإسلام الذين يحاربونه أو يتربصون به الدوائر ويتولون قهر أتباعه والتحكم فيهم، ولذلك فالعلاقات الشخصية في جميع هذه الحالات قد تسبب ضررا فادحا للمسلمين).
الرأي الثاني: القائلون بالجواز مع الكراهة.
وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية إلى كراهة التزوج بالحربية كراهة شديدة، نظرا لما يؤدي إليه التزوج بها من مفاسد مثل: إفساد دين المتزوج ودين أبنائه، وتعرُّثِه للميل للكافرين وموالاتهم أو تعرض أبنائه من الحربية للسبي والاسترقاق (7).
1 - عبد الرحمن الجزيري: ج 2 ص 74.
-2 - نور الدين السالمي: جوابات الإمام السالمي، ج 2 / ص 446.
- المائدة: 5.
4 - المائدة: 5.
-0
القرطبي: مج 3؛ ج 6/ص 79.
6 - تعليقات علي يحر معمر على كتاب النكاح للجناوني، ص 29 - 30.
الدسوقي: الحاشية على الشرح الكبير للدردير، ج 2 / ص 267. مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 218. الشيرازي:
المهذب في فقه الإمام الشافعي، ج 2 / ص 442.
279