النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

فصول أخرى سابقة أو لاحقة بالتفصيل (1).

وبعد أن عرضنا في الصفحات المتقدمة الآثار المترتبة عن النكاح الصحيح في الفقه والقانون، نشرع الآن في دراسة آثار الأنكحة الفاسدة أو الباطلة بنوعيها المتفق على فسادها والمختلف فيه، وسواء كان تحريمها مؤبدا أو مؤقتا.

وعلى ضوء ذلك نقارن بين آثار النكاح الصحيح وآثار النكاح الفاسد لتظهر لنا الفروق الأساسية بينهما؛ لأنه قد تثبت في بعض الأنكحة الفاسدة بعض الآثار وتنعدم في البعض الآخر.

وقد اتفق جمهور الفقهاء على أن العقد غير الصحيح سواء كان فاسدا أو باطلا لا يترتب عليه آثار النكاح الصحيح البتة، وذلك بمقتضى وجوده المجرد، وبناء عليه فلا تثبت به نفقة ولا طاعة ولا توارث ولا أي حق من الحقوق بين الطرفين بأي حال من الأحوال؛ لأن القاعدة الكلية تقول: «كل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شيء فيه سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه وسواء كان الفساد لعقده، أو لصداقه أو

لهما فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل الدخول في الزواج الصحيح» (3). ولكن إذا حصل في العقد غير الصحيح دخول فقد تترتب بعض الأحكام على هذا الدخول، إذا كان الدخول بشبهة العقد، والشبهة قد تمحو وصف الجريمة، وقد تسقط حد الزنى فقط مع بقاء وصف الفعل (3).

وقد حاولنا كما حاول غيرنا من الفقهاء من قبل التماس ضابط يضبط

صور الأنكحة الفاسدة في الأحكام المترتبة عنها بحكم التشابه بينها، فأبت علينا ذلك الفروع المختلفة، والآراء المتقابلة المضطربة، وقصرت بنا عن الوصول إلى الغاية التي أردناها فاكتفينا بإيراد الصور الجزئية المتشابهة والأحكام التي

اخترناها لها من مختلف الروايات

1 - انظر قانون الأسرة في المواد: 16، 26، 41، 58، 60 - 61، 130، من الصفحات التالية: 10، 14،

20، 30، 58

2 - عثمان الجعلي سراج السالك، ج 2 ص 47.

- عبد العزيز عامر: الأحوال الشخصية، ص 130 - 133.

331