النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

يمكن حصرها في هذا المجال، وقد اعتمدنا بعضها في هذه الدراسة (1)

ثالثاً: التعريف بقانون الأسرة الجزائري:

لم تشهد الدولة الجزائرية الحديثة بعد استقلالها عام 1962 م صدور قانون يتعلق بالأحوال الشخصية ينظم علاقة الأفراد والأسر فيما يتعلق بقضايا الزواج والطلاق وآثارهما، حتى جاء قانون الأسرة الجزائري الصادر من الهيئة التشريعية الممثلة في المجلس الشعبي الوطني، وذلك في 9 رمضان عام 1405 هـ الموافق 9 يونيو 1984 م.

لقد أتى هذا القانون في وقت كان المجتمع الجزائري ينتظر صدور تشريع جديد ينظم العلاقات القانونية بين أفراد الأسرة التي هي الحجر الأساسي لبناء المجتمع

والدولة.

وقد مر مشروع هذا القانون بظروف عصيبة ومناقشات شاحنة بين دعاة تحرير المرأة والمحافظين ودامت فترة دراسته عشرين سنة، مر بها خلال فترات متعددة من القاعدة إلى القمة، ومن القمة إلى القاعدة في قنوات عديدة. ويعتبر ميلاد قانون الأسرة الجزائري بعد هذا المخاض العسير انتصارا للمشروع، حيث جاء في وقته بعد أن اشتدت الحاجة إليه.

ورغم ما لقيه من معارضة داخلية من طرف بعض الجمعيات النسوية المتحررة

وما اعتراه من نقص في أحكامه، فإنه قد سد فراغا كبيرا في مجال الأسرة. ومع أنه لم يحقق كل ما هو منتظر منه، فيكفي أنه قد قضى على فوضى الأحكام المتضاربة، والأفكار المتناقضة التي عاشها القضاء الجزائري زمنا طويلا في مجال أحكام الأحوال الشخصية كان خلاله مقيدا بنماذج لأحكام موروثة من عهد القضاء التركي حيث كانت الدولة العثمانية تحكم الجزائر قبل الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر الميلادي وكانت هذه الأحكام خاضعة لتعابير وأساليب جامدة بعيدة

عن التعابير القانونية وعن اللغة العربية.

ويكفيه اليوم شرفا أن نقول: إن قانون الأسرة قد وحد المصدر والمرجع، وترك

1 - أبو زهرة: مالك، ص 194. الشكعة الإمام مالك، ص 147.

26