النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

المبحث الأول

العقوبات الأدبية

أولا: التفريق بين الزوجين:

إذا وقع العقد فاسدا وكان فساده مجمعا عليه عند الفقهاء وذلك لخلل في أركانه أو شروطه أو كانت المرأة غير محل للعقد، كمن تزوج بإحدى محارمه من النسب أو

الصهر أو الرضاع أو بحليلة غيره أو معتدته، فإنه يحكم بفسخ العقد في الحال بغير طلاق ويجب التفريق بين الزوجين سواء حدث ذلك قبل الدخول أو بعده، ولو نتج عن ذلك العقد نسل الأولاد، وهذا كله خروجا من المعصية ورفعا للفساد؛ لأن الشارع يحرم هذه العقود ويبطلها.

وينتج عن ذلك حرمة استمتاع كل من الزوجين بالآخر، ويجب عليهما أن يفترقا من تلقاء أنفسهما، ويبادر كلّ منهما بترك صاحبه وإخباره بذلك بلا توقف على القضاء متى أدركوا الفساد بعد الجهل، أو بعد التعمد إذا أرادوا التوبة؛ لأن الشرع يوجب عدم المضي في العقد غير الصحيح، بل يعتبره غير موجود حكما، ولو كان موجودا صورة وشكلا.

فإن لم يفترقا طوعا، فرق القاضي بينهما قسرا إذا رفع إليه أمرهما؛ لأنه نصب للنظر في مصالح الناس الدينية والدنيوية، ويجوز في هذه الحالة رفع دعوى الحسبة لإزالة المنكر، من غير أن يكون للمدعي مصلحة شخصية ويثبت لكل واحد منهما فسخ العقد ولو بغير حضور صاحبه (1)

أما إذا كان النكاح الفاسد مما اختلف فيه الفقهاء فينظر إلى نوع العقد؛ لأن بعضها يفسخ قبل الدخول، وبعده، كنكاح المتعة، وبعضها يفسخ قبل الدخول لا بعده، كنكاح المحرم، ومنهم من يعتبره صحيحا لا يفسخ أبدا.

ا - عثمان الجعلي سراج السالك، ج 2 / ص 54. الحطاب مواهب الجليل، ج 3/ ص 479.

336