النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥وليتضح ذلك جليا سوف نذكر نماذج لبعض الأنكحة الفاسدة ورأي الفقهاء فيها
قبل الدخول وبعده
1 - الجمع بين محرمين:
أ- إذا جمع الرجل بين امرأتين ممن لا يجوز الجمع بينهن بالزواج في الإسلام كالأختين، أو الأم وابنتها أو المرأة وعمتها أو خالتها ومن في حكمهن فحكم هذه المسألة يكون في حالتين:
الحالة الأولى: إن كان قد تزوجها بعقد واحد فرق بينه وبينهما لبطلان العقد وعدم إمكان الترجيح.
فإن قام بإحداهما مانع، كأن تكون زوجة الغير أو معتدته أو محرمة عليه، كان زواجه بالأخرى صحيحا، فيجبره القاضي على ترك الأولى إن لم يتركها بنفسه. الحالة الثانية: إن تزوجها بعقدين، فإن كان أحدهما صحيحا والآخر فاسدا
يرجح الصحيح على الفاسد، ويفرق بينه وبين من تزوجها بعقد فاسد، سواء علم الأسبق منهما أو لم يعلم، وسواء كان الفاسد سابقا أم مسبوقا، وإن كان كلاهما صحيحا في ذاته وعلم الأسبق منهما أو ثبت بالبينة أو بالتصادق، يفسخ الثاني
لبطلانه ويجب التفريق بينه وبين الثانية.
أما إذا كان كلاهما صحيحا في ذاته ولم يعلم الأسبق منهما بأي وجه من الوجوه، فإن أحدهما صحيح بيقين والآخر باطل بيقين، لكن ذلك الأحد الدائر غير معلوم، وإذا يكون حكمه وجوب التفريق بينه وبين كل واحدة منهما؛ لأن زواج إحداهما باطل بيقين ولا سبيل إلى التعيين لعدم الأولوية، ولا إلى التفنيد للجهل بالصحيح منهما (1)
وقد وضع القطب لهذه الحالات ضابطا يضبطها فقال: «كل محرمين جمع بينهما يجبر على فراق واحدة منهما أو الأخيرة إن رتب، وقيل بفراق واحدة» (2). 1 - اطفيش شرح النيل، ج 6/ ص 458. الجناوني: كتاب النكاح، ص 91. أحمد إبراهيم بك: الأحوال الشخصية، ص 239 - 241 ابن عبد البر: الكافي، ص 240 - 241.
-
اطفيش المرجع نفسه، ج 31/ 6 - 35.
337