النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبدا، وأخذ منها صداقها، وأبقى لها ربع دينار إن كان لم يعلم أنها كانت في العدة؛ لأنها علمت بذلك وغرته.

وإن علم أنها في العدة وجهل بالتحريم كان لها صداق كامل بما استحل منها). واتفق جمهور المالكية على أن من تزوج زوجة غيره متعمدا حد ويجب عليه

الصداق المسمى إن وجد وإلا فصداق المثل.

ثانيا: الأنكحة المختلف في فسادها:

1 - النكاح بدون ولي أو شهود:

اختلف فقهاء الإباضية والمالكية في حكم الصداق والميراث إذا وقع العقد بدون ولي أو شهود وتواطاً على ذلك ووقع الدخول بعده.

أ- رأي الإباضية:

يرى جمهور الإباضية أن الولي والشاهدين من أركان عقد النكاح فإذا تم العقد بدون حضورهم بطل العقد ووجب فسخه، ولا صداق للمرأة إن علمت ذلك، وإن لم تعلم فلها صداق المثل: وقيل: الصداق المسمى.

وقد علل القطب سبب سقوط الميراث والصداق إن كانت تعلم بذلك فقال: «ولا توارث بين متناكحين بلا شهود أو بلا ولي إن مات أحدهما؛ لأن الإرث هنا بالنكاح والنكاح غير منعقد؛ لأنه لم يشمل على مشهود جائزة وإذا لم يشتمل عليها فليس بنكاح شرعي لحديث لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (3)، ولا صداق لها إن علمت بذلك أنه تزوجها بلا شهود أو بلا ولي ولو أخطأت؛ لأن الخطأ لا يزيل الضمان سواء علمت بتحريم ذلك أو جهلته أو اعتقدت حرمته؛ لأن الصداق بالعقد الصحيح، ولا عقد صحيح فلم يلزم بعقدهما النصف لعدم صحته، ولم يلزم النصف الآخر، أو الكل بالمس؛ لأنه من زنا لم يقهرها عليه، وتحرم ولو لم يعلم إن وطئت على ذلك، وإن لم تعلم فلها صداق مثلها في نسبها وهو مختار أبي زكرياء الجناوني».

1 - ابن عبد البر: الكافي، ص 237 - 238.

2 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن الحسن بن أبي الحسن كتاب النكاح، ج 7/ ص 125.

412