النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨والإحصان يكون بالنكاح، والاستمتاع الحلال وليس بالسفاح الحرام.
2 - أما الذين أبطلوا الصداق ومنعوه على المرأة بسبب الزنى سواء كان الزنى مع الذي تزوجها أو مع غيره فذلك عقوبة لها جزاء ما ارتكبته من زنى أو خيانة لشرف زوجها، وزجرا لغيرها حتى يحافظن النساء على فراش الزوجية ويعفن عن الحرام. وقد قاس أصحاب هذا الرأي حرمان المرأة الزانية من الصداق بالمرتدة، فكما أن هذه الأخيرة أدخلت الحرمة على زوجها بردتها عن الإسلام، كذلك الزانية أدخلت الحرمة على زوجها بالزني.
يقول ابن بركة في هذا المعنى موضحا سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة: «اختلف أصحابنا (الإباضية في المرأة تزني ولها زوج وتكتم عنه زناها؛ فقال بعضهم: لا تستحق على زوجها صداقا إذا أوطت فراشه وخانته في فرجها، وقال بعضهم: لا يبطل صداقها عنه إذا استتر عنه زناها، واتفقوا على إبطال صداق المرتدة عن الإسلام وهو اتفاق الأمة، ومن أبطل صداقها ردَّ حكمها إلى المرتدة قياسا، فقال: لما كانت المرتدة أدخلت الحرمة على زوجها ومنعته من نفسها، وكانت الزانية مدخلة على زوجها الحرمة بزناها الذي هو فعلها كانت مساوية للمرتدة في حكمها في بطلان الصداق، واحتج من أوجب الصداق للزانية بقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا عن زوجته يا رسول الله ومالي وما سقته إليها من الصداق فقال: «إن كنت صدقت فبما أصبت منها وإن كنت كذبت كنت من ذلك أبعده» (1).
وقالوا ليس سبيلها سبيل الردة وكل قد تعلق بأصل يسوغ له الاحتجاج به (2). - هذا وقد بين القطب علة إبطال الصداق بالزنى وما ترتب عليه من أحكام مما يعضد أصحاب هذا الرأي فذكر أن العمدة في إبطال الصداق هو تفويت نفسها؛ فإن الصداق إنما هو ليتمتع بها، فإذا فعلت ذلك، فهي كأجير أخذ الأجرة ومنع العمل، فأما الزني، فإذا زنت وعلم، أو أقرت وصدقها أو زنت بأبيه أو ابنه ولم يعلم فإنها تحرم، فإذا لم يعلم بزناها بأبيه أو ابنه، فقد زنت وأكلت صداقا حراما، وكل ما ينفق
1 - سبق تخريجه في مبحث اللعان. 2 - ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2 ص 149.
420