النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

وقالوا إذا وقع العقد على الزانية بعد استبرائها صح ووجب لها المهر المسمى بالدخول وبصفة العقد.

أما إذا زنت المرأة وهي متزوجة وفارقها زوجها لأنها أباحت فرجها للغير، فالجمهور لم يصرحوا ببطلان صداقها ووجوب رده، إلا أن الصاوي - فقيه المالكية - صرح بذلك فقال: «لا صداق لها حيث تزوج بها غير عالم بذلك.

ولا ندري هل هذا رأي جمهور المالكية أم رأيه قد تفرد به؟.

وإذا مات أحد الزوجين أثناء قيام العلاقة الزوجية قبل الفرقة ورث الآخر باتفاق الجمهور.

منشأ الخلاف مع مناقشة الآراء:

بعد عرض آراء الفقهاء في مسألة حكم الصداق والميراث من نكاح الزاني والزانية وبيان أدلتهم ظهر لنا أن سبب الخلاف هو استناد كل مذهب إلى أدلة ثابتة من القرآن

والسنة.

1 - فالذين أثبتوا للمرأة الزانية الصداق فقد استندوا إلى أن الموجب للصداق عند الفقهاء هو الدخول وليس العقد سواء كان دخولا حلالا أو حراما، وفي ذلك مراعاة لشعور المرأة وكرامتها خاصة إذا كانت مغتصبة وليست مشهورة بالزني، حيث هتك سترها، وفقدت بكارتها وعفتها، فأصبحت ثيبا بعد أن كانت بكرا عذراء، ولا شيء يعوض ذلك ولو كان مهرا.

وأما الآية التي استدلوا بها فقالوا إنها عامة لم تحدد نوع الاستمتاع، ولكن بالرجوع إلى سياق الآية نجدها تتحدث عن الاستمتاع الحلال وليس الحرام قال تعالى: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن

(2)

1 - الصاوي: البلغة، ج 2/ ص 223.

2 - النساء: 24.

419