النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

المبحث الأول النسب

النسب: رابطة سامية وصلة عظيمة على جانب كبير من الأهمية والخطورة لذلك لم يدعها الشارع الحكيم نهبا للعواطف والأهواء تهبها لمن تشاء، وتمنعها من تشاء بل تولاها بتشريعه، وأعطاها المزيد من عنايته وأحاطها بسياج منيع يحميها من الفساد والاضطراب، فأرسى قواعدها على أسس سليمة؛ فإن الله تعالى قضى على التبني الذي كان شائعا بين العرب في جاهليتهم قبل أن يسطع عليهم نور الإسلام فقد كانوا يدعون أبناء غير أبنائهم، وينسبونهم إليهم ويجرون عليهم أحكام الأبناء الصلبيين من تحريم زواج وغيره، فلما جاء الإسلام وهم على تلك الحالة أبطل تلك العادة وألغى ما كانوا يرتبون عليها من أحكام، فقال تعالى في محكم كتابه: وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (1)

كما نهى الله الآباء عن إنكار نسب الأولاد الذين منهم وتوعدهم على ذلك بالعقاب والعذاب، دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه أي

يعلم أنه ابنه احتجب الله منه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الخلائق (2). ولعل هذا الوعيد لما يترتب على إنكار الأب ولده من تعريض الولد للذل والعار الذي لا ينمحي، وفي هذا ضرر بالغ وأي ضرر.

كذلك نهى الشارع الأبناء أن ينتسبوا إلى غير آبائهم وحرم عليهم الجنة إن هم فعلوا ذلك فقد روى سعد -رضي الله عنه - قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ادعى إلى

غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام.» (3).

1 - الأحزاب: 4.

2 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أبي هريرة، كتاب اللعان، ج 7 / ص 401.

- أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه، حديث رقم 6766؛

ج 12/ ص 54.

430