النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

ولعل الحكمة في ذلك أن انتساب الولد إلى غير أبيه عقوق للأب وإساءة إليه وترك لشكر نعمته، وأكثر من هذا حرم الله على المرأة أن تنسب إلى زوجها من تعلم أنه ليس منه فقال: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها جنته» (1).

هذا وقد وضع الشارع الحكيم لثبوت النسب سببا واضحا هو الاتصال بالمرأة ومخالطة رجل لها بطريق من طرق الحل، كالزواج أو ملك اليمين، فإذا تحقق ذلك الحل أو شبهته، ووجدت تلك المخالطة بين الزوج وزوجته، كان الرجل أبا للولد الناتج الذي هو ثمرة هذه المخالطة، وبذلك يكون الفراش قائما.

وحرصا على عدم ضياع الأولاد، عُني فقهاء المسلمين بهذا الحق عناية كبيرة، وتناولوا أمره من كل جوانبه، ولعل ذلك رغبة منهم على الحفاظ على الأولاد، وعدم ضياع أنسابهم التي تفضي بهم إلى التشرد الاجتماعي والإفساد في الأرض. وسوف نتعرض لآراء الفقهاء في مسألة ثبوت نسب الولد ونبين أقوالهم وأدلتهم في هذه المسألة:

أسباب ثبوت النسب:

اتفق الفقهاء على أن الولادة سبب ثبوت نسب الولد من أمه فمتى ولدت المرأة ولدا ثبت نسبه منها على أي حال، ولا يتوقف على شيء آخر، ولا فرق بين أن تكون الولادة من زواج صحيح أو من زواج فاسد أو من سفاح وزنى، أو وطء بشبهة كمخالطة الرجل لامرأة زفت إليه وظن إنها زوجته وليست كذلك أو مخالطة مطلقة

ثلاثا في عدتها. أما

1

سبب ثبوت النسب من الرجل فإنه يثبت بالفراش (3) وهو يتفرع إلى أربع

1 - أخرجه البيهقي في السنن عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما نزلت آية الملاعنة، كتاب اللعان، ج 7 / ص 403، وأخرجه ابن حبان، انظر: ابن بلبان الإحسان بترتيب ابن حبان، ج 163/ 6. ورد ذكر الفراش في الحديث، وقد سبق تخريجه والمراد به عند الإباضية هو الوطء، وقد جاء بأسلوب مجازي كالرفث والغشيان والملامسة والمباشرة كل هذه الوجوه كناية على الوطء وهي من المجاز في كلام العرب، ونزل بذلك القرآن وجاءت به السنة وبهذا ثبت أن الوطء نفسه به تمام الفراش سواء كان الفراش من نكاح أو ملك يمين فإذا عدم الوطء عدم الفراش وهذا عام في الحرة والأمة، وهذا رأي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وعبد الله بن عبد العزيز والربيع بن حبيب وغيرهم من فقهاء الإباضية، راجع الكندي: بيان الشرع، ج 56 / ص 223. ابن خلفون: الأجوبة، ص 33 - 34.

431