النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤صحيحا فإنه يجب على المرأة الاعتداد لاستبراء رحمها وكذا الحال إذا وقعت الفرقة بعد الدخول في نكاح فاسد دون علم بالتحريم.
الاستبراء: فقد اتفق الفقهاء على وجوبه على الأمة بعد الشراء، فلو اشترى رجل جارية فلا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة، ثم تطهر، وكذا إذا سباها فلا يطأها حتى يستبرئها بحيضة) وذلك لحديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها»، قال ابن عمر: إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو أعتقت فلتستبرأ بحيضة ولا تستبراً
العذراء).
ولكن متى تستبرأ الحرة؟:
يرى جمهور الفقهاء أن عدة المرأة إنَّما وجبت بغرض استبراء رحمها، قال الجناوني معللا سبب وجوب العدة: «إنها لقطع الشبهة وانتضاف الرحم» (3).
وقد حدد الفقهاء بعض الحالات يجب فيها استبراء الحرة من ذلك:
أ- إذا وقع الدخول في نكاح فاسد متفق على تحريمه بعد العلم بالحرمة، كمن دخل على أُمه أو أخته أو زوجة الغير فإن ذلك يعتبر زنى رغم وجود صورة العقد، فالمرأة في هذه الحالة لا تعتد عدة المطلقات، وإنما تستبرئ رحمها مقدار العدة؛ لأن العدة لا تكون إلا من نكاح صحيح أو فاسد بشرط عدم العلم بالحرمة وكذلك وطء
الشبهة.
ب - وذكر المالكية خمس حالات يجب فيها استبراء الحرة وهي شبهة النكاح والملك وشبهته والزنا، والاغتصاب (4).
هذا وقد اختلف الفقهاء في تحديد مدة الاستبراء، هل تحدد بعدة المطلقات وهي ثلاثة قروء أم ثلاثة أشهر، أم تكون بحيضة واحدة كاستبراء الأمة؟
-
الصاوي: ج 2 / ص 457. الجعلي: ج 2 ص 101.
2 - الشوكاني نيل الأوطار، باب استبراء الأمة ملكت، ج 6 / ص 344.
الجناوني: ص 315.
4 - الصاوي: ج 2 / ص 220 وما بعدها.
466