النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢المذهب
من الفقه المالكي باعتباره المذهب السائد في الجزائر، ومع ذلك فقد اتفق مع الإباضي في معظم مسائل الزواج ما عدا القضايا التي اختلف فيها المذهبان. وقد أغفل القانون بعض القضايا الهامة المتعلقة ببعض الأنكحة الفاسدة كأحكام نكاح الزاني والزانية، ونكاح المحرم بالنسك، ونكاح المريض، ونكاح الكتابيات، ونكاح المحلل ونكاح المرأة الملاعنة، وغيرها من المسائل، وكان ينبغي
له الاهتمام بها لأنها تتعلق بالأسرة ويمكن وجودها في المجتمع الجزائري. كما يلاحظ عليه أيضا أنه لم يتعرض في نصوصه إلى بعض الآثار المترتبة عن الأنكحة الفاسدة كالعقوبات المادية والأدبية، والتحريم بالمصاهرة، وإمكان تجديد العقد بعد الفسخ والتفريق وغير ذلك.
وقبل الختام لابد من كلمة نتوجه بها إلى الدارسين والباحثين عن الحقيقة والمعلومة الصحيحة فإنه ينبغي على الجميع أن يهتموا بدراسة التراث الإسلامي عامة دون إقصاء لرأي أو مذهب أو فكرة تساعد في توحيد المسلمين وجمع شتاتهم، وفي هذا الإطار فإن المذهب الإباضي كبقية المذاهب الفقهية المشهورة يزخر بمصادر عديدة وقيمة تنوعت بين المختصر والموسوعي وقد اهتم فقهاؤهم بكل أبواب الفقه وأنواعه وقدموا حلولا ناجعة لبعض المشكلات الحديثة لكونها تراعي مقاصد التشريع وتتماشى مع روح العصر وتطوره، مما يجعل هذا الفقه صالحا للتطبيق في المجتمعات المعاصرة وأحسن مثال على ذلك تجربة المجتمع الميزابي في تنظيم الأسرة وبنائها على أساس الفقه الإباضي.
وقد أكدت بعض الجامعات العالمية دور هذا الفقه وأهميته فاعتمدته في مناهجها الدراسية واستمدت منه بعض القوانين، ورغم كل هذا فإن أغلب مصادر هذا المذهب ما زالت حبيسة المكتبات الخاصة والعامة، وأغلبها لم ير النور بعد، وإن طبع بعضه فإنه يحتاج إلى تحقيق وتخريج ودراسات علمية متخصصة.
ونهيب بالباحثين والدارسين المنصفين أن يعيدوا النظر في حكمهم على هذه المدرسة الفقهية وتراثها، ويحكموا عليها من خلال مصادرها وأصولها وآراء فقهائها حتى تأتي أحكامهم موضوعية بعيدة عن التعصب الأعمى وإنكار الحقيقة،
484