الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ثالثاً) المكتبات: كان من ثمار ازدهار الحياة العلمية في جبل نفوسة تراكم الكتب والمؤلفات والتي منها ما جاء عن طريق تجارة الكتب التي كانت معروفة آنذاك، ومنها ما جاء من المشرق العربي في إطار حركة التبادل الثقافي ما بين المشرق والمغرب الإسلاميين خلال العصور الوسطي، والقسم الأخير انتاج قرائح علماء الجبل الذين أكثروا من التأليف في فترة كانت فيها المنطقة العربية والإسلامية على قمة التطور الحضاري في

العالم قاطبة.

وهنا يطرح السياق السؤال التالي: ما هي أول مكتبة تأسست في المنطقة؟ وكيف جاءت الفكرة؟ وكيف تطورت؟ قبل تتبع نشوء المكتبات وتطورها تنبغي الإشارة إلي وجود نوعين من المكتبات في الجبل كما هو الحال في أي مكان آخر وهي:

أ) المكتبات الخاصة: وهي التي يملكها شيوخ وعلماء يتوارثها أبناؤهم جيلاً بعد جيل، وربما تؤول بعضها إلى المكتبات العامة بفعل تنفيذ وصايا بعض المشايخ والعلماء بعد وفاتهم بأن تورث وتوهب مكتباتهم لطلبة العلم، وهذا ما فعله الشيخ أبو الربيع ابن أبي هارون عندما أوصى وقال: " مصاحفي وكتبي وجبابي كلها حبس لوجه الله تعالي لا تورث ولا تباع ولا توهب حتى يرثها الله وهو خير

الوارثين

(1)

وكذلك الأمر مع الشيخ أبي موسى عيسي الطرميسي الذي

مكتبته على طلبة العلم وفقهاء نفوسة (2).

(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 28 (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 552 ــ 553

98