الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١١٥

باسمه (). وكذلك الشيخ أبو علي النفوسي من فساطو، وهو من علماء القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي كان يقصده المشايخ وطلاب العلم ويمكثون عنده فترات طويلة من الزمن، ويقوم بإطعامهم والإنفاق عليهم

(2)

كما لاحظت من خلال المصادر التاريخية وجود أساليب وطرق أخرى للتعلم والتعليم في الجبل تمثلت في تنقل بعض العلماء برفقة طلبتهم أحياناً، يطوفون بين القرى والمدن بالجبل من أجل تعليم الآخرين، ونشر العلم والثقافة، وربما تطول فترة التجوال لسنين قبل أن يعود الأستاذ إلى موطنه وأهله، وتشير بعض المصادر التاريخية إلي ذلك المعنى: " ومنهم أبو النجاة يونس التملوشايتي، وكان عالماً ورعاً وله حلقة، وكان يطوف بطلبته في جبل نفوسة غادياً ورائحاً، يُذكر، ويوعظ (3)، ويأمر، وينهي، وقيل رجع مرة إلى بلده على سبعة أعوام، وقيل أقام بيفرن عاماً " (4). وهذه المسألة تتكرر مع علماء آخرين قاموا بنفس الدور، فالشيخ أبو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي، ويبدو أنه كان يخرج بحلقته ومعه تلاميذه ويطوف بهم في مختلف أرجاء الجبل ويذكر البغطوري:" أنه بات وتلاميذه في تمايلت" (5). وكذلك الشيخ أبو عبيدة جلدين البغطوري المنتسب لقرية بغطورة، وأخذ علومه عن الشيخ أبي عبد الله محمد ابن جلداسن اللالوتي، وكان معروفاً بكثرة الأسئلة إلى شيوخه لشغفه بالعلم والثقافة، عاش جلدين في بداية حياته فقيراً وخصوصاً فترة التعلم فكان لا يأكل الطعام المطهي سوى مرة كل

(1). مسجد الشيخ أبي موسى عيسي بن زرعة: مازال بحالة جيدة، زرته عام 2004.

(2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 158

(3). الصواب: يعظ

(4). الشماخي، المصدر السابق، ص 555 (5) البغطوري، المصدر السابق ورقة 12

103