الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٧وقرى الجبل ويجلس إليهم الناس من مختلف الأعمار رجالاً ونساء وبذلك العلم في البقاع.
ينتشر
ويمكن للدراسة أن تتساءل عن أسباب ذلك التنقل والترحال بين المدن والقرى؟ لوحظ أن بعض علماء الجبل لا ينتظرون مجيء الطلاب والتلاميذ للجلوس عندهم لتلقي العلوم! بل كانوا يرون ضرورة الخروج إلي الناس عامة، ومشاهدة ما يجري بينهم حتى يتسني لهم تقييم الأوضاع عن قرب، ومن ثم يتمكنون من محاربة الجهل، ويُقومون الانحرافات والأخطاء. خاصة في المناطق والأحياء التي ينعدم فيها وجود العلماء والمعلمين والمدارس، ومن ناحية أخرى ليتمكن الذين لم تتوفر لهم الإمكانية للسفر وطلب العلم وخاصة النساء والعجائز، كما فعل الشيخ أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي: " عادته التنقل في المنازل القرى] لإحياء الدين، وتقوية الضعفاء، وتعليم الجهال، وتنبيه الغفال وربما مكث في ذلك زماناً لا يرجع إلى أهله، وتحضر العجائز والنساء مجالسه ومن عادته أيضاً زيارة إحدي نساء الجبل وكانت معروفة بالعلم والكرم، وهي أم الربيع من قرية وريوري (2) ويمكث عندها فترات طويلة ويقيم مجالسه العلمية في بيتها، وليس هذا فحسب بل كانت تساعده من الناحية المادية في بعض الظروف والمناسبات (3)، وهنا يتضح دور المرأة العلمي والاجتماعي في الجبل إلي جانب
(1)
(1) المصدر نفسه، ص 309
(2). وريوري: من قري الجبل القديمة وهي تقع في وادي الشيخ إلي الغرب من مدينة كباو. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 18. ومن تلك المناسبات يذكر البغطوري في نفس الورقة:" أن الشيخ أبا حسان كان فقيراً، وفي إحدى زيارته لأم الربيع الوريورية، وكان الوقت قريب من عيد الأضحى، وفكر هو أن يمكث عندها في هذه المناسبة، إلا أنها وبدون علمه أرسلت مع خادمها إلى أهل بيته شاة ومعها كل مستلزمات العيد، وفي يوم الوقوف بعرفات، قالت للشيخ قم وألحق بأهلك، ولما رجع إلى بيته كارهاً، وجد لديهم كل ما يحتاجه
الناس في عيدهم".
105