الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٨(1)
ق:
الرجال دون أي تخرج. كما أن الشيخ أبا زكرياء يحى بن أبي يحـ (5 هـ/ 11 م) الذي يتنقل بخلقته وطلابه في مختلف بلاد يفرن (2) لنشر العلـ العلم
(3)
ولتذكير الناس ووعظهم (3)
انتظار هم
ويفهم من خلال ما تقدم أن نزول العلماء إلى الناس والذهاب إليهم، وعدم تعد سمة حسنة لأولئك العلماء، ودلالة على تواضعهم، ورغبتهم الصادقة في بذل الجهد من أجل نشر العلم وتعميمه بين الناس، وأن هذا الأسلوب لوحظ تكراره مع أكثر من عالم على مختلف القرون الوسيطة، وبذلك يمكن أن نقول أن التعليم المتنقل يعد ظاهرة إيجابية تسير في خط ازدهار الحياة العلمية في جبل نفوسة. كما أن تنقل العلماء في أرجاء الجبل يتيح
لهم فرصة لقاء علماء آخرين ومن الطبيعي أن تثار بينهم المسائل العلمية، والنوازل الفقهية والكلامية، فيقومون بالمناقشات والحوارات، وبذلك تتلاقح الأفكار وتنتشر العلوم والفنون وتزدهر الحلقات والمجالس العلمية.
(1). لم تتحدث المصادر الإباضية عن هذه الشخصية سوى الشماخي في سيره، وروى عنه المؤرخ أبو زكريا يحيى الوارجلاني في كتابه (الأخبار وسير الأئمة محمد بابا، عمي المرجع السابق، ص 453.
(2). لا يقصد بيفرن هنا (مدينة يفرن الحالية (فقط، وإنما على كل المناطق المجاورة لها التي يطلق عليها وقتذاك (وطن يفرن)، أو (جزيرة يفرن)، وتحدد حوزتها من سفيط إلي هنشير البحيرة، ومن زارة إلى حجرة مزغورة وهي تمثل القسم الثالث والشرقي لجبل نفوسة. ينظر: حبس لأملاك معتوق بن سالم بن جراد الميكاطي الشقروني الورسطفي، وثيقة، مكتبة الاستاذ عبد الله الشماخي، يفرن، بدون تصنيف. ورقة 1.
(3) الشماخي، المصدر السابق، ص 553 ـ 554
•
106