الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١١٩

3 الحلقات والمجالس العلمية:

وتعد الحلقات وانجالس العلمية من الوسائط التعليمية والثقافية المتوفرة أمام طلاب العلم في جبل نفوسة، إضافة للوسائط الأخرى التي ذكرناها سابقاً والمتمثلة في: (الكتاتيب، والمدارس، والمساجد والمكتبات وإلى الرحلات العلمية لمن تسمح لهم ظروفهم وإمكانياتهم المادية وغيرها للسفر إلى المراكز الحضارية الإسلامية المعروفة وقتذاك. وكانت تلك المجالس مفتوحة أمام الجنسين رجالاً ونساء ويشير البغطوري إلى هذا المعنى قائلاً: " أن المشائخ كانوا قد اجتمعوا بموضع يسمى تين فوجهت [أي آمة الواحد] أبا عامر، وضارتها، وقالت لهما: احضرا الجماعة ثم أرسلت إليهما أن أجتهدا فيما كنتما فيه من الخير " (2).

درشل

انتما

(1)

مع

وفي الحقيقة هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي تؤكد على مشاركة المرأة في المجالس العلمية إلى جانب الرجال، وليس هذا فحسب بل إنها كثيراً ما تشارك بآرائها وأفكارها.

وهناك نص آخر للبغطوري يشير إلى أهمية المكان في (تين درشل) المذكور في النص السابق، ويبدو أنه كان من الأماكن المعروفة لإنعقاد المجالس العلمية حيث يقول البغطوري: " أن جماعة اجتمعوا بموضع يسمى تين درشل في طلب العلم، وفيهم أبو نصر من أهل تمصمص وكان هو المفتي لهم، وفيهم نفاث بن نصر، وكان يلقي عليهم مسائل ولم يعلم بما أبو نصر حتى جاءهم مهدي وعمروس بن فتح ولما وصلا سكت نفاث، ونستنتج من هذا النص أن بعض المجالس العلمية كانت تعقد من أجل المناظرات والمحاورات العلمية والكلامية خاصة

(3) 11

(1). تين درشل: هي نفسها: قرية دركل التي ذكرها فيما سبق، راجها صفحة 75، هامش (1).

(2). البغطوري، المصدر السابق ورقة 84.

(3). البغطوري، المصدر السابق ورقة 108 – 109.

107