الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

هنا وخضور الشيخ نفاث بن نصر وهو المعروف بمعارضته لمشائخ وعلماء الجبل في

العديد من المسائل الفقهية والكلامية.

إذن فالحلقات والمجالس العلمية برزت في المنطقة وأثرت بشكل كبير في الحياة الفكرية، ومن خلال المصادر التاريخية نلاحظ تنوع واختلاف الأماكن التي تعقد بما تلك الحلقات والمجالس (1)، فتارة تكون في المدارس والمساجد وتارات أخرى في منازل العلماء والمشائخ، وحتى في الساحات العامة والغابات. وكان يقصدها من يرغب فيها دون قيود، ومن المشائخ الذين كانت له حلقة علم، الشيخ يحيى بن يونس السدراتي أبو زكريا الونزير في ق: (3 هـ/9 م)، وينتسب إلى قرية وتزيرف، تحدثت عنه كتب السير والطبقات مشيرة إلى صلاحه وتقواه، وأدائه للمعروف، قال عنه الدرجيني: " أبو زكريا يحيى بن يونس رحمه الله كان من أهل الورع والزهد، وممن أخذ نفسه بالمعهود والجهد ساعياً في الصلاح، داعياً إلى طرق الفلاح، هادياً إلى الرشاد، مغيراً للفساد "، ويذكر له أثار تدل على كرم أخلاق، ورفعة نفس وطهارة قلب وشيخنا أبو زكريا هذا كانت له حلقة للتعليم درس عليه فيها طلاب صاروا فيما بعد علماء أجلاء لهم شأنهم في التاريخ العلمي والثقافي ببلاد الغرب الإسلامي منهم تلميذه أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني، ذلك العالم الكبير الذي قدم من الجنوب التونسي، وفور تخرجه رحل الجزيرة جربة وكان له فيها شأن علمي كبير.

(1). لاحظت في المصادر التاريخية أن هناك داراً يطلق عليها دار بني عبد الله، وهي دار أبو محمد الدرقي، وكانت بمدينة جادو، والدليل على أنها بجادو ما أورده البغطوري قائلاً: " ورورى أنه [الشيخ ابن اكبت]، لما وقع في مرضه الذي مات فيه في دار بني عبد الله في سوق جادو "، وفي هذه الدار كان يجتمع فيها العلماء والمشائخ من الجبل ويقيمون فيها مجالسهم العلمية، وبعض العلماء كان يطلق عليها دار الجهاد، وموضع الرباط، وذلك لدورها العلمي والثقافي في جبل نفوسة. البغطوري، المصدر السابق، ورقة 27؛ الشماخي، المصدر السابق، ص؛

108