الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢١ومن
حلقات العلم بالجبل حلقة الشيخ أبو ميمون بن أحمد الجيطالي (ت: 283 هـ/896 م)، وهذه الحلقة لا تعرف الإنقطاع أو الفتور في مختلف الأحوال في الإقامة والترحال (1). ومن العلماء الذين كانوا يعقدون مجالس علمية الشيخ أبو الشعتاء السنتوني نسبة إلى قرية سنتوت (2)، وكان عالماً عاملاً ورعاً، وكانت النساء تحضر مجالسه ليلاً ومعهن أولادهن، ويأتون إليه من مسافات بعيدة تقدر بعضها بأربعة وعشرين مياد (3)
ويبدو أن لمعركة مانو اثر كبير على الحركة العلمية والثقافية بالجبل، كيف لا، وقد مات فيها عدد هائل من العلماء قدره البعض بأربعمائة عالم ولهذا السبب كان على عاتق العلماء والمشائخ الناجين في هذه الموقعة عبء كبير في الحفاظ الجانب الفكري والعلمي من إستمرار المجالس العلمية، وإنشاء الحلقات الدراسية وغير ذلك. ومن أولئك العلماء الشيخ أبو القاسم البغطوري الذي صار:
" يصل بهم مجلس الليل مجلس النهار، فيمد رجليه فيقول: أذنوا أن أمد رجلي فإن الكبير ذو عيوب، وكان له. العمر مائة وعشرون سنة
(4) 11
ومن خلال كل تلك الوسائط التعليمية المتعددة أمام طلاب العلم في جبل نفوسة اختار كل طالب ما يناسبه ويلائم ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، للوصول إلى تحقيق أهدافهم العلمية والثقافية تدرجاً في مراحل التعليم والتعلم.
(1). الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 294 ـ 295.
-
(2). سنتوت: من قرى جبل نفوسة، وحالياً من ضمن مدينة الرجبان، وصيغة الإنتساب إليها السنتوني، وموقعها بالنسبة للشماخي هي: قصر يقع في قمة صخرة ضخمة يوجد بها مسجد، وهذا الموضع من أقدم المواقع بالجبل.
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 246.
(4) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 114.
i
109