الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

4. المراحل التعليمية ومناهجها الدراسية:

تعد المؤسسات التعليمية (مساجد، مدارس، مكتبات) هي اللبنة الأولي التي أسهمت بشكل كبير في تجدير وترسيخ الحركة العلمية في بداياتها خاصة وإبراز أهمية الثقافة والتعلم في المنطقة طيلة القرون الوسطى عموماً. وكان التلاميذ والطلاب يجتازون ثلاث مراحل تعليمية وهي مرحلة التعليم الابتدائي، فمرحلة التعليم المتوسط، ثم مرحلة التعليم العالي، وبين المراحل الثلاث تناسق وترابط من حيث المواد المدروسة لكل مرحلة ومناهجها.

ويشير الشماخي إلى تلك المراحل التعليمية فيبدأ الطلبة بتعليم السير وآداب الصالحين، ثم ينتقلون إلي مرحلة تالية ومتوسطة فيدرسون فيها قراءة القرآن

واللغة العربية والإعراب، وأخيراً يصلون إلي المرحلة العالية ويدرس فيها الطالـ علم الكلام وأصول الدين والمنطق (1). وتلك المراحل التعليمية الثلاث شبهها العلماء والمشائخ، بعمل ثلاث نجارين الأول يقطع الأخشاب من الغابة، والثاني يشقها ثم ينشرها، والثالث يركب الألواح ويدق مساميرها، وأخيراً تكون في صورة شيء، يصلح استعماله (2). والعلوم التي ذكرت سابقاً ليست هي فقط ما درسه طلاب

الجبل في مراحل تعليمهم، وإنما هناك علوم أخرى سيأتي ذكرها.

ومن طرق التدريس المتبعة في مساجد ومدارس الجبل، التي. هي نفس الطريقة المتبعة في أغلب مدارس ومساجد العالم الإسلامي، وهي طريقة الإملاء،

أي أن يملي الشيخ على طلابه وهم يكتبون في كراريس خاصة بهم، ثم يقوم المعلم

أو الشيخ بتصحيح

ما كتبه التلاميذ (3).

(1). الدرجيني، المصدر السابق، ص 397 ـ 398. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 517. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 37.

110