الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣1) مرحلة التعليم الابتدائي:
وهي المرحلة الأساسية والأولي للتلاميذ، وحرص الأباء في ذلك العهد
-
كما هو في وقتنا الحالي ـ على أن يبدأ أولادهم التعليم في سن مبكرة، كما يقول
-
الشاعر: (بسيط)
علم بَنِيكَ صِغَاراً قَبْلَ كَبْرَتَهُمْ
إِذْ لَيْسَ يَنفَعُ بَعْدَ الكَبْرَةَ الأدب
إن الغُصُونَ إِذَا قَوْمَتَهَا اعْتَدَلَتْ
وَلَنْ تَلِينَ إِذَا قَوْمتهَا الْخَشَبَ
وتتضح أهمية التعليم في الصغر من خلال تلك الأبيات التي يرى ابن خلدون أنها
فترة أشد رسوخاً، وهي أصل وأساس لما بعدها من مراحل تعليم الإنسان (1). ويتعرفون فيها مبادئ القراءة والكتابة، وغالباً ما تتراوح أعمار تلاميذ هذه المرحلة ما بين الخامسة والخامسة عشرة، وهي مرحلة الصبا، ويطلق على أستاذها معلم الصبيان، وكان أهالي الجبل يحرصون على تحفيظ القرآن الكريم لأبنائهم منذ صغرهم وهذا ما تعارفت عليه أغلب بلدان العالم الإسلامي كما أشار لذلك ابن خلدون قائلاً: " واعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم لما يسبق فيه إلي القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده … وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من
(1). ابن خلدون، المقدمة، ص
494
111