الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣١ومن
علماء الجبل الذين شدوا الرحال من أجل طلب العلم ونشره بين الناس في مختلف الأوطان، الشيخ أبو الربيع سليمان بن زرقون التابديوتي النفوسي ق (4 هـ / 9 م)، وهذا الشيخ الجليل من قرية تابديوت النفوسية، ودرس في تعليمه بقرى الجبل، ولما وفد الشيخ ابن الجمع من المشرق سافر بصحبته إلى توزر بتونس أولاً، ثم رافقه إلى مدينة سجلماسة (1) فيما بعد، وخلال تلك الرحلات والتنقلات مع شيخه كان يجلس عند للتعلم. ومكث بسجلماسة حتى وفاة شيخه، فعاد إثر ذلك إلى قصطالية وعين مفتياً فيها. وكان شيخه معجباً به لكثرة علمه وذكائه، فأوصى له بجميع كتبه وتصدر للتدريس فتخرج على يديه علماء كبار أمثال أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلي بن زلتاف. ترك ديواناً مشهور بديوان أبي الربيع.
ومن علماء جبل نفوسة الذين هاجروا إلى مدينة وارجلان الشيخ أبو عمرو عيسي بن سجميمان النفوسي، ق (4 هـ /10 م)، وكان معاصراً للمؤرخ أبو الربيع الوسياني، وروى عنه في كتابه التاريخي: (سير أبو الربيع) (2)، بعض
(1). سجلماسة مدينة وسطة من حد تاهرت إلا أنها منقطعة لا يسلك إليها إلا في القفار والرمال، وهي قريبة من معدن الذهب، بينها وبين أرض السودان وأرض زويلة انظر: ابن إسحق الأصطخري، المسالك والممالك، تحقيق محمد الحيني مصر: وزارة الثقافة والارشاد القومي، 1961، ص 34.
(2). سير أبي الربيع الوسياني: مؤلفه أبو الربيع سليمان بن عبد السلام ابن حسان بن عبد الله الوسياني، الذي لم يعرفنا للأسف بنفسه، يرجع إلى بني وسيان من قبائل بني يفرن، وهو يعد من علماء ومؤرخي الاباضية المشهورين خلال القرن (6 هـ/12 م)، وكتابه في السير والمناقب، ومعروف بسير الوسياني، كما يمكن أن يصنف ضمن كتب الفقه، وبالإطلاع على المخطوط تبين أنه يحتوي على ثلاث أجزاء يبدأ كلاً منها بمقدمة وينتهي بخاتمة. للمزيد انظر: سعد زغلول عبد الحميد هامش على مصادر تاريخ الاباضية في المغرب (دراسة لكتاب السير)، أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته، ج 1، مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، 1979، ص 53.
-
119
91