الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الروايات التاريخية، كما عاصر الشيخ العالم الكبير أبو الربيع سليمان بن زرقون التابديوتي وتلقي عنه بعض علومه (1).
وهناك أسرة بجبل نفوسة لها شأن كبير في العلم والثقافة، وهي (أسرة بكر الفرسطائي)، وترجع أصول هذه الأسرة إلى قرية فرسطا، وأختارت الرحيل والهجرة من الجبل على ما يبدو في أوائل ق: 4 هـ / 10 م) إلى الجنوب التونسي ومنه الإستقرار بالجنوب الجزائري، (بلاد أريغ)، ومن أفراد تلك العائلة جدهم: بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي ق (4 هـ /10 م)، الذي تلقي تعليمه أولاً بجبل نفوسة على يد الشيخ سليمان بن ماطوس الشروسي، ثم رحل من الجبل واستقر بأريغ وصار من من أعلامها وفقهائها الكبار، ويذكر المؤرخ أبو الربيع الوسياني: للشيخ بكر عدة مسائل فقهية وله حكم وفتاوي تحويها بطون الكتب (2) انجب ولداً سيكون من أقطاب العلماء وأبرز المصلحين والمفكرين. وهو الشيخ أبو عبد
الله محمد الفرسطائي.
أن
و من العلماء الذين هاجروا من الجبل وذاع صيتهم في الآفاق، الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي ولد: (345 هـ/ 956 م)، بقرية فرسطا، أي قبل رحيل والده من الجبل، وفي تلك القرية تلقي تعليمه الأول، ثم أخذ في التنقل والترحال بين القري والمدن طالباً للعلم، فمن القيروان إلى جربة فالحامة، وفي كل مركز حضاري أقام فيه نهل منه ما يروي عطشه الثقافي والفكري، ففي الأولي أخذ علم اللغة العربية الإعراب والنحو) (3)، والمنطق، وفي
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة؟ (2). المصدر نفسه، ورقة؟
(3). يورد المؤرخ الوسياني في هذا الصدد رواية تبين كيف وصل أبو عبد الله إلى القيروان، والطريقة التي أستقبل بها قائلاً: " توجه … إلى القيروان يتعلم الإعراب والنحو، فقصد مؤدباً يعلمه قبل ذلك، فقال له المؤدب أوصي بك
120