الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الثانية أهتم بعلوم الشريعة من فقه وحديث وتفسير وغيرها، متتلمذاً على يد الشيخ أبي زكريا فصيل بن أبي مسور، وفي الأخيرة جلس إلى شيخه أبي نوح سعيد بن زنغيل. ثم سافر إلى قصطيلية عازماً الأخذ عن الشيخ أبي عمران موسى بن زكريا، إلا أن الوفد القادم من جربة أقنعه بضرورة التفرغ لتأسيس نظام العزابة (1) وبالفعل قام بهذه المهمة خير قيام وهي التي جعلته كثير الأسفار والتنقل في بلاد المغرب من جبال نفوسة شرقاً إلى وادي ميزاب (2) غرباً، ومن المناطق التي استقر بما لتعليم الناس أمور دينهم ولنشر الثقافة والمعارف جبل نفوسة، طرابلس، لماية، جربة، تين يسلي، قصطالية، تفاجالت، وادي أريغ، وغلانة، قنطرارة (3) وارجلان، بادية بني مصعب ولهذا عرف بين العامة بسيدي محمد السائح)، ومن

إلى مؤدب أعلى مني في هذا الباب، فكتب إليه كتاباً … ودخل أبو عبد الله محمد فسلم إلى المؤدب الكتاب، ووقف أبو عبد الله بعتبة الباب، فصار المؤدب يقرأ الكتاب حتى سمع أبو عبد الله قول السلام عليكم خاتمة الكتاب، فدخل أبو عبد الله فسلم على المؤدب، فوجد أبو عبد الله صبيانه يتعلمون في علة العلل" للمزيد انظر: أبو الربيع الوسياني، المصدر السابق، ورقة 65.

(1). نظام العزابة: يعد الشيخ أبو عبد الله محمد الفرسطاني المؤسس لنظام العزابة وهو نظام تربوي: (ديني اجتماعي)، وجاء تأسيسه بناء على طلب من شيخه أبو زكريا فصيل بن مسور ويسير نظام العزابة وفق قوانين وأنظمة صارمة، ومعنى العزابي من العزوب عن الدنيا والإقبال على الآخرة، وحلقات العزابة مقسمة إلى ثلاث مجموعات وهي: الأصاغر والأواسط والأكابر.

(2). وادي ميزاب: يقع في جنوب الجزائر (اليوم) وفي شمال الصحراء الكبرى في ناحية تسمى الشبكة وهي منطقة جميلة تتخلها الأودية، وتبعد ميزاب عن العاصمة الجزائر حوالي 600 كلم ويتكون الوادي من سبع مدن وهي: العطف، وبنورة، ومليكة وبني يزقن، وغرداية، وبريان والقرارة، ولفظ ميزاب يعني اسم آلة، وزوب الماء: أي إنحداره وانصبابه كالميزان آلة الوزن جرى تسمية أهل القرى السبع ببني ميزاب وذلك نسبة إلى ميزاب الكعبة.

www. Google. Com.

(3) . قنطرارة: يري الشيخ سليمان الباروني أن قنطرارة هي تيجي الحالية، بينما يري صالح باجيه أن قنطرار أو قنطرارة هي بنفطة شرقي درجين)، ببلاد الجريد التونسي، هاجر إليها عدد من إباضية جبل نفوسة بعد معركة مانو وازدهرت فيها الحركة العلمية، وبقيت زمناً مقصداً للعلماء إلى أواسط ق: 5 هـ/11 م.

121