الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الأعمال التي انجزها بناؤه مسجد بقريته فرسطا بجبل نفوسة، محاوراته لفرقة السكاكية جهوده الاصلاحية لقبيلة بني، وزمار وله تلاميذ عديدون في مختلف البلدان ونذكر أبرزهم على سبيل المثال: زكريا ويونس أبناء أبي زكريا بن فصيل، وأبنه أبو العباس أحمد وأبو بكر بن يحيى، ويعقوب بن يعدل، ومصالة بن يحيى، وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وتذكر المصادر التاريخية أنه خلف عدة مؤلفات، فيقول أبو زكريا الوارجلاني: " وله في كل فن تأليف كثيرة " (1)، كما أكد هذه المعلومة كل من الدرجيني في طبقاته، والشماخي في سيره (2). غير أنهم أشاروا للموضوعات التي أهتم بها، وهي: " وأكثرها الحجج والبرهان (3)، وأغفلوا عن ذكر عناوين تلك الكتب ولو البعض منها. إلا أن المتصفح ب التراث الإباضي يلاحظ أنها مليئة بآرائه وأفكاره وفتاويه.

ويعد الشيخ أبو يعقوب يوسف بن نفاث التيميجاري النفوسي (ت: 440 هـ / 1049 م) من العلماء الذين شدوا الرحال خارج الجبل للإستزادة في العلم ونشره في البلدان والأقاليم. نلاحظ أنه استقر ببلاد أريغ (4)، وتشهد له المصادر التاريخية أنه كان شيخاً فقيهاً عالماً، وكانت له مراسلات علمية مع غيره من العلماء، وله فتاوي كثيرة في بطون الكتب والمؤلفات. وعاصر علماء كبار أمثال: الشيخ سعيد بن زنغيل، وأبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، وتبوأ بينهم علمية رفيعة وكانوا يرجعون إليه في المسائل الصعبة (5).

مكانة

(1). أبو زكريا الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة

(2). الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 377؛ الشماخي، المصدر السابق، ص

(3). الدرجيني، المصدر السابق، ص 377.

(4). بلاد أريغ: تقع اليوم ضمن نطاق الجمهورية الجزائرية.

(5). معجم أعلام الاباضية، المرجع السابق، ص 494.

122