الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ومدرسة (1) في أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي بفضل هذا الجامع
والمدرسة دخلت الجزيرة طوراً مجدداً من أطوار تاريخها (2)
وهذه إشارة إلى الإشعاع العلمي والثقافي لجبل نفوسة من حيث كونه مركزا من مراكز الحضارة الإسلامية في بلاد الغرب الإسلامي. وإذا كانت هذه أهمية جبل نفوسة في تلك العصور بالنسبة الجزيرة جربة فما مدى صحة ما يراه أحد الباحثين المعاصرين الذي يقول: " ونحن لا نبالغ إذ نقول إن جربة كانت تمثل بالنسبة للجنوب التونسي ولجبل نفوسة وللجريد، ما كانت تمثله مدينة القيروان بالنسبة لأفريقية من حيث الإشعاع الثقافي والفكري
(3) 11
ومن ضمن الطلبة الذين رحلوا إلى الجبل وأقاموا فيه لمواصلة تعليمهم العالي، أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي، الذي بدأ تعلمه في موطنه عند الشيخ أبي القاسم يزيد بن مخلد، ولما عزم على مواصلة دراساته العليا، رأى السفر إلي الجبل وهذا يشير إلي أن الجبل بلغ درجة عالية من التعليم، وأشار إلي ذلك الشماخي قائلاً: " وأراد استكمال العلوم والعلو فيها إلى أعلى المراتب، فاستأذن أمه في الطلوع إلي الجبل … وظنت رجل يقريه، وهو يعني نفوسة، فلما بلغها اشتغل بتحصيل العلوم. وأقام بالجبل سبع سنين، وحصل ديواناً عظيماً فكان
(1). مدرسة الجامع الكبير: بعد أن أنهى الشيخ أبو مسور اليهراسني دراسته وتعليمه بجبل نفوسة سافر إلي جزيرة جربة، وأسس هذه المدرسة في حومة الحشان في أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، وأصبحت فيما بعد جامعة علمية قصدها الطلاب من جميع الأنحاء عملت على نشر العلم ونور المعرفة في ربوع الجزيرة، قصدها الشيخ إسماعيل الجيطالي وأقام بها مدرساً إلي أن وافته المنية هناك وقبره بجوارها زرتها يوم الأحد 2004/ 2/2، أول أيام عيد الأضحى المبارك، ينظر الصورة رقم (29).
(2) محمد قوجة، الأبعاد الحضارية الجامع أبي مسور في جربة جربة جمعية صيانة جزيرة جربة، 1995، ص 78.
(3). المرجع نفسه، ص 78.
131