الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤(1)
يقرأ فيه ويدرسه. كما درس الشيخ أبو القاسم البرادي الدمري، الذي يرجع
أصله إلى جبل دمر بالجنوب التونسي، في مدارس جبل نفوسة، وتحديداً على يد الشيخ عامر الشماخي (4). بمدرسة المعانيين بيفرن، وبعد تخرجه عاد إلى وطنه، وصار من العلماء الكبار، وله عدة مؤلفات منها: الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتاب الطبقات (3)، وكتاب البحث الصادق، ورسالة الحقائق، وكتاب الاستكشاف عن حقائق أسرار معاني وكتاب الإنصاف، والعدل وجواب لبعض أهل الخلاف ورسالة في تقييد كتب أصحابنا وفتاوي وأجوبة وشرح الطهارات، ورسالة في كيفية إنفاق أوقاف المساجد وغيرها، وترأس نظام العزابة في جربة بعد وفاة شيخه يعيش بن موسى الزواغي
(4)
هكذا تبين مدى ازدهار النشاط التعليمي في مختلف مراكز الجبل التعليمية، بوفود الطلاب من شتى الأقطار، ونهلهم من معين العلم، إلي جان طلاب الجبل، وبلغ معظمهم أعلى المراتب العلمية ليتصدروا مناصب دينية واجتماعية بشهادة وإجازة علمائهم ومشائخهم
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 377.
(2). المصدر نفسه، ص 560.
(3). كتاب الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات لمؤلفه أبي القاسم ابن إبراهيم البرادي الدمري أصله من جبل دمر بتونس، كان حياً في عام 810 هـ / 1407 م، وسبب تأليف كتابه: هو إتمام ما رآه ناقصاً في كتاب طبقات المشائخ، للشيخ أبو العباس أحمد الدرجيني كما جاء على لسان المؤلف في مقدمة كتابه: " فإني رأيت كتاب الطبقات ضالة عز ناشدوها ومنشدوها ومنهلاً عذباً … وفيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين إلا أنه غفل عن ذكر الصدر الأول وأخل بذكر ما عليه المعول … فجمعت في ذلك من آثار أصحابنا وغيرهم كتاباً سميته بالجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات "، ينظر الجواهر المنتقاة، لأبي القاسم البرادي، طبعة حجرية، ص 3 ــــ 4 (4). محمد قوجة، المرجع السابق، ص 87
132