الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

(1) n

فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها فقه. على أن التفاوت في فهم النصوص الشرعية يؤدي إلى التعدد في الآراء الفقهية واهتم علماء الجبل بعلم الفقه اهتماماً كبيراً، كغيرهم من علماء المسلمين شرقاً وغرباً، إلى درجة أن بعض الدراسات المعاصرة ترى أن الحضارة الإسلامية يمكن أن نطلق عليها حضارة الفقه وهو إحدي منتجاتها المتعددة (2). وهذا ما لوحظ بالفعل في الإنتاج العلمي بالجبل سواء من حيث الدراسة والبحث، أو على صعيد التأليف، فإن علم الفقه يحتل الصدارة بين العلوم الأخري، إلى درجة أن العلماء في مختلف تخصصاتهم لابد وأن يكون لأي واحد منهم نصيب وافر في ميدان الفقه.

كما

ويعد علماء الجبل من الرواد ببلاد المغرب في الاهتمام بعلم الفقه (3)، حيث رحلوا إلى بلاد المشرق العربي للدراسة على الفقهاء والعلماء المشارقة، ونشروه في بلادهم، وبلاد المغرب عموماً بعد عودتهم، ومن الأمثلة على ذلك: رحلة ابن مغطير الجناوني (التي ذكرناها سابقاً في الرحلات العلمية).

وكذلك من الفقهاء الأوائل الذين كان لهم الأثر البالغ في ترسيخ علم الفقه خاصة وغيره من العلوم الدينية بمنطقة جبل نفوسة حملة العلم الخمسة الذين خرجوا في رحلة علمية جماعية إلى مدينة البصرة فدرسوا الفقه وغيره من العلوم الدينية على الشيخ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

(1). ابن خلدون، المقدمة، ص 412

•

(2). محمد عابد الجابري، تكوين العقل العربي، ط 6 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1994، ص 96. (3). أود الإشارة إلى أن الفقه الذي انتشر في جبل نفوسة، هو الفقه الإباضي خلال ق (2 هـ/8 م)، كما انتشر في مناطق أخرى من بلاد الغرب الإسلامي) تونس والجزائر اليوم، وقام تجار وعلماء من الجبل بنشره فيما وراء الصحراء الكبر ي (تشاد والنيجر، ومالي، اليوم، ومازال إلى يومنا إباضية بجبل نفوسة.

141