الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ومن فقهاء الجبل خلال ق (2 هـ/8 م) الشيخ أبو خليل صال الدركلي الذي ينتسب إلي قرية دركل والشماخي ينسبه إلي أهل مرجس، ويعد
أبو خليل من
(1) A
علماء الجبل الذين جرت عليهم نسبة الدين، وكانت أقواله وفتواه تماد الكتب الفقهية والدينية، ومن أهم أقواله في تحريض الطلبة على طلب العلم
أينما كان وحيثما وجد: " كان يقول للتلاميذ سيروا إلي الحلقة واقصدوها حيثما
فزان (3) كانت يا كسالي، فإن رجلاً قد سار من الجبل (2) إلى فزان (3) وإلي غدامس
(4)
أهل مرجس: ينتسبون إلي قرية مرقس، وهي حالياً إحدى قرى مدينة الحرابة، وتقع فوق تلة تشرف على فروع وادي بقالة ويحدها من الشرق دخلة زوبة ومن الغرب شعبة أم رقيبة ومن الشمال فرع وادي بقالة (السدود، ومن الجنوب شعبة مادي ومازالت آثارها باقية زرتها عام 2004.
(1). الشماخي، المصدر السابق، 213
(2). الجبل: يقصد جبل نفوسة
(3). فزان: هي عبارة عن منطقة كبيرة ومأهولة بالسكان وأهلها أغنياء وبها عدة، واحات، تقع جنوبي مدينة طرابلس بنحو 1000 كلم تقريباً، وأرضها خصبة ومياهها الجوفية كثيرة وقريبة، تشتهر بغراسة النخيل، أحتلها القرطاجيون سنة 795 ق. م، ثم الرومان سنة 19 ق. م، كانت عاصمتها جرمة قبل الفتح الإسلامي، فتحها المسلمون بقيادة عقبة بن نافع سنة 49 هـ، تعد فزان من المراكز التجارية الهامة بين بلاد السودان وساحل البحر المتوسط؛ وكانت فزان في العصور الوسطي ترتبط بعلاقات تجارية وثقافية مع جبل نفوسة ينظر: الحسن الوزان، وصف إفريقيا، ترجمة: محمد حجي و محمد الأخضر، ج 2، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983، ص 146 147؛ الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية، ص 208. (4). غدامس: من الواحات الليبية التي تقع على الحافة الغربية للحمادة الحمراء، تبعد عن طرابلس حوالي 500 كلم، تتميز بموقع جغرافي استراتيجي، بحيث شكلت نقطة تواصل واتصال بين مراكز الشمال الافريقي وحواضر افريقيا فيما وراء الصحراء، ومنها انطلقت القوافل التجارية ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية صوب المدن الافريقية، فمدينة غدامس أنجبت العديد من العلماء الذين كان لهم إسهام كبير في النهضة العلمية والحركة الفكرية بإنشاء المساجد والمدارس وتأليف الكتب، ونشر العلوم، وكانت غدامس ترتبط بعلاقات تجارية وثقافية مع جبل نفوسة، الذي تبعد عنه بسبعة مراحل جنوباً؛ ينظر: الحسن الوزان، المصدر السابق، ص 146؛ إصلاح محمد البخاري، انتشار الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا فيما وراء الصحراء) تنبكت ـ غدامس نموذجاً) الزاوية: مطابع الوحدة العربية، 2004، ص 16 ـ 19. زرت هذه المدينة وواحتها البهيجة أكثر من مرة عام
1
-142
2005