الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

التشريعية الثلاثة (الكتاب السنة (الرأي إلا أن الموت كان أسبق من عزم ابن فتح المساكني)، فلم يتم إنجاز ذلك المشروع العلمي غير أن النتيجة التي نخلص لها هي قدرة عمروس على العطاء والإبداع الفكري الذي تتأسس عليه النظريات والأفكار. ومن جهوده الفقهية التي بقيت أثارها إلى يومنا هذا نسخه لكتاب فقهي يعرف باسم: (مدونة أبو غانم الخراساني) (2) وكان حينها مازال شاباً حدثاً، عندما استودعه أبو غانم بشر الخراساني رحمه الله نسخة من مدونته لما اجتاز الجبل في طريقه إلي مدينة تيهرت، وكانت أخته تساعده في الإملاء حتى تم نسخها جميعاً، وهي تقع في اثني عشر جزءاً (3). ويرجع إلى عمروس الفضل لنسخه مدونة الخراساني لأنها بقيت النسخة الوحيدة بعد إحراق النسخة الأخرى في مكتبة تيهرت أثناء السيطرة الشيعية، وإسقاط الدولة الرستمية سنة: (296 هـ/ 909 م). وفاته: توفي العلامة عمروس بن فتح سنة (283 هـ / 896 م)، بعدما أخذ أسيراً في معركة مانو. لم يكن أمر العلم والتفقه في الدين مقتصراً على رجال جبل نفوسة فقط دون نسائها، وهذه حسنة أخرى تسجل للرجال لمنحهم المرأة حقها في طلب العلم، وبهذه البيئة العلمية المزدهرة برزت مجموعة من النسوة أسهمن بدور هام ومثمر في الحياة العلمية والفكرية بالجبل، فهذه أخت عمروس بن فتح المساكني: (كانت حية عام 283 هـ / 896 م) وللأسف لم تذكر لنا المصادر التاريخية

(1) الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 35.

(2) مدونة أبي غانم الخراساني: كتاب في الفقه دونه بشر بن غانم الخراساني عن تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وفيه أقوالهم ورواياتهم واختلافاتهم في بعض المسائل. ينظر: البرادي رسالة في كتب الاباضية، ص 57. (3) الوسياني، المصدر السابق، ورقة 2 الدرجيني المصدر السابق ص 323 الشماخي المصدر السابق، ص 228.

146