الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

قبل الإمام عبد الوهاب الرستمي، وكان موصوفاً بالأخلاق الحسنة زاهداً ورعاً (؟). وينسب إليه مسجد في قريته وكان محل دراسة وعلم حتى قيل اجتمع به سبعون عالماً (2)، مما يدل على النبوغ العلمي والازدهار الثقافي بالمنطقة. كما يتضح من خلال النصوص التاريخية عمى علاقات جبل نفوسة ومنطقة إفريقيا فيما وراء الصحراء في فترة أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي كان يتقن عدة لغات من بينها اللغة الكانمية (3). فتلك الدرجة التي يتقن فيها علماء منطقة لغة مناطق أخرى تعني مدي عمق الجذور التاريخية للعلاقات وتشعب فروع التعاون والتواصل في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية. وفاته: توفي الشيخ أبو عبيدة الجناوني بعد

826/ 211

وظهر العالم الفقيه ويدرات بن جواد أبو معروف ق (3 هـ/9 م) في مدينة شروس، وقد أسهم في ازدهار العلم ونشره في ربوع الجبل. درس الشيخ ويدران عن أبي ذر أبان بن وسيم، كما أخذ عن الشيخ أبو خليل صال الدركلي، ويعد ضمن سلسلة نسب الدين بالجبل، ونتيجة لإطلاعاته الواسعة للكتب الأمر الذي جعله ذا ثقافة عالية وإلمام بالعلوم وخاصة علم الفرائض، مما أهله للقضاء بين الناس ويخاصة في مسائل الميراث والديات، كما يبدو أنه اشتغل بالتدريس ومن البارزين: أبو مسور يسجا اليهراسي الذي بدوره نقل المؤثرات العلمية والثقافية من الجيل إلى جزيرة جربة - وهذا يضاف إلي أهمية الجبل العلمية وتأثيراته في مناطق (4)

تلاميذه

(1) الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 70 - 71.

(2) - الشماخي، المصدر السابق، ص 545.

(3). الباروني، المصدر السابق، ص 170.

-

(4) فرحات الجعبيري، ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة المرجع السابق، ص 26؛ فرحات الجعبيري نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة تونس: المطبعة العصرية 1975، ص 155 – 157.

154