الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الجوار. ويبدو أن ورع وتقوي هذا الشيخ قد أثرت عليه في أعماله الدنيوية، فقد روى عنه البغطوري: أنه كان تاجراً ولكي يحتاط في التعامل التجاري فكان إذا باع بضاعة يزيد للشاري في الميزان وإذا اشترى لنفسه كان ينقصها، وقال البغطوري أيضاً: " لما حضرته الوفاة أوصى بأربعين ديناراً لإحتياط الميزان
(T)
وكما نوهنا سابقاً لإسهامات المرأة في طلب العلوم وخروجها ومشاركتها للرجال في مختلف حلقات العلم ومجالس الذكر، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تفوقت بعض النساء في جوانب علمية على الرجل، ووصلت إلي درجة الاجتهاد والإبداع. ومن بين تلك النساء غزالة السودانية: من عالمات الجبل في أواخر ق: (3 هـ/9 م)، ويرجع أصلها إلي بلاد السودان (2)، ولم تحدد المصادر بدقة المكان الجغرافي الذي جلبت منه، وإنما المعروف عنها أنها جلبت إلي الجبل ضمن تجارة الرقيق التي كان معروفة وقتذاك وفي نفس الرحلة التي قدمت فيها لوحظ عند سماعها تلاوة القرآن الكريم كانت تجلس ولا تتحرك حتى تنتهي التلاوة (3). وهذا مما يعني أنها كانت تفهم اللغة العربية لغة القرآن الكريم وتتدبر معانيها، وذلك ناتج لعمق التواصل بين الشمال الإفريقي وإفريقيا فيما وراء الصحراء. وكانت غزالة تقيم في مدينة ويغو عندما اشتراها أحد الأهالي. شيوخها درست على الشيخ أبي محمد عبد الله ين الخير الوتزيرقي، وكانت تسير إليه كل يوم وذلك من قريتها ويغو إلى قرية وتزيرف للدراسة وطلب العلم، وهذا
(1). البغطوري، المصدر السابق ورقة 81
(2) يقصد ببلاد السودان: إما الغربي أو الأوسط، لأنهما المنطقتان اللتان تعامل معهما جبل نفوسة تجارياً وثقافياً. (3). الجيطالي، المصدر السابق، ص 22
155